الجمعة، 24 سبتمبر 2010

من أنت؟

أنا من ؟
أنا القمر لا بل أجمل
أنا البحر لا بل أعمق
أنا النسيم لا بل ألطف

هناك أشخاص يُلخصون شخصياتهم بنوع من الحيوانات كالأسد، الطيور كالنسر أو حتى الحشرات كالنحل
إذا سألك أحد من أنت ؟ فكيف ستجيب ؟

جوابك العفوي والسريع يُحدد نظرتك لنفسك، أنا أجبتُ عن السؤال بثلاثة أسطر، قد تزيد عليها أو تحذف منها ما تشاء، فمع إطلاع الآخريين عن (من أنت) لا مجال للتقليل من قدراتك وإمكانياتك وخصوصاً لو كنت في مقابلة للعمل.
التكلّم الإيجابي عن أنفسنا يجذب لنا فرص عديدة وغير متوقعة !
هناك خط بسيط يفصل الثقة بالنفس عن التكبر (شوفة الحال). فالثقة بالنفس مطلوبة، لأن حياتنا نحددها بكيفية نظرتنا لأنفسنا، هناك مقولة تقول:
You are what you think you are
ومقولة أخرى تقول:
What we think, we become
لذلك مثلاً وفي أبجديات التربية والتعليم، علينا أن لا نكرر على مسامع الطفل أنه (غبي) لأنه سيكبر وتكبر معه نظرته المغلوطة عن نفسه أي (غبي) ! فأي فشل في حياته سيعزوه لأنه (غبي) وبالتالي يُقتل عنده أي روح قتالية تنافسية إبداعية ! بل علينا أن نُعزز ثقة الطفل بنفسه وقدراته من خلال تعزيز الأمور الإيجابية فيه مثل: أدائك في الرياضيات اليوم كان رائع !
نحن نحدد نظرة الناس لنا، فإذا تكلّمنا عن أنفسنا بطريقة إيجابية فستكون نظرة الناس لنا إيجابية. فنحن نبني سمعتنا ليس فقط من خلال أعمالنا وإنجازاتنا بل ما نقوله عن أنفسنا. طبعاً أغلب الأطفال يعتقدون أن الضفدع سيتحوّل يوماً ما لأمير غاية في الجمال :)
 فالنظرة الإيجابية لأنفسنا قد تُغيّر من تفاصيل حياتنا بطريقة غريبة؛ الأفكار الإيجابية تجذب الأمور الإيجابية وحتى الأشخاص الإيجابيين لدائرة حياتنا بحسب قانون الجذب Law Of Attraction 

قانون الجذب ، من كتاب The secret، حيثُ اُنتج كفيلم، مع بعض المبالغة في الفيلم بوجهة نظري إلا أن هناك الكثير من الأمور والأشياء التي أتفق معها وخصوصاً فيما يتعلّق بالتفكير الإيجابي.
ألم يحدث معك يوماً أنك تكلّمت عن أمر ما (سواء سلبي أو إيجابي) وتحقق بعد فترة؟ أو هل فكّرت أن تُكلّم شخصاً وتفاجأت باتصال منه؟ أو مثلاً كلّمت أحدهم (وقعد يحلف مليون يمين) أنه كان على وشك الإتصال بك؟ أو حتى قلتَ يوماً (زمان ما فلوزت - رشّحت) وتمرض بعد فترة قصيرة فتعلل ذلك بأنك حسدت نفسك؟ هناك أمور كثيرة تحدث في حياتنا لا تفسير لها سوى أن أفكارنا وأمنياتنا قد يؤثر بأحداث حياتنا سواء بطريقة إيجابية أو سلبية ! ألا يقول المثل:
Beware what you wish for !!

إحذر ماذا تتمنى ... لأن أمنياتنا قد تتحقق حرفياً !
يُقال أننا بشكل عام كأردنيين سلبيين، ونتململ من كل الأشياء، وشعب نكدي - مع أنني لا أرى أننا نكديين، بل على العكس شعب صاحب نكتة، راجعوا كل الكوارث الضريبية والمحروقاتية والأسعارية وحتى التوجيهية (نسبة إلى التوجيهي) لتجدوا أن كوارثنا المتعددة نحوّلها لنكتة :) - ولكننا قد نميل للسلبية، وهذا ناتج من طبيعة بلادنا الخالية من أي نهر أو بحيرة أو حتى مستنقع :) فطبيعتنا تتماشى مع الصحراء (وصُب القهوة يا جويعد، وترى غدائكم الليلة عِنْدَنا (باستخدام إصبعين :) ) ولذلك يبقى الحل بالإبتعاد قليلاً عن الأجواء السلبية حتى نخرج من هذه الدائرة رويداً رويداً، ونُعلّم أنفسنا فن التفكير الإيجابي !      
حتى في المونوبولي (قشطونا) مصارينا :)  
 فالتغيير يبدأ من دواخلنا ليعكس على محيطنا، وليس العكس ... لذلك مهما كانت الظروف صعبة، أو الحياة (عَمْ بتعاندنا)، أو هناك من يُحبطنا، دعونا نثق بقدراتنا لأننا جميعاً نملك القدرة على إذهال حتى أنفسنا بقدرتنا على إنجاز مهام قد تبدو مستحيلة !
 
                                                     I believe I can fly      

متمنية لكم الإستمتاع بهذه الأغنية، لحناً وكلمات، والتفكير (بمن أنت) وما هو الإنطباع الذي تريد أن يذكره الآخرون عنك ..

دمتم بكل إيجابية ونجاح !

يارا   

الأربعاء، 15 سبتمبر 2010

God Bless America - 4

ما تفعله قناة ديزني في توعية الأجيال الناشئة لقضايا بيئية وإنسانية هو أمر مُثير ومُهم، فقد كانت هذه الحملات نقطة البداية لتغييرات مثيرة وغير عادية لإهتمامات أولاد أختي ...

                                     أغنية Send It On لمشروع Friends For Change الذي تقوم به قناة ديزني 

فعلى غير العادة، وكجزء من هذه التغييرات، انهمك أولاد أختي بالبحث عن عدة التنظيف من (مكنسة ومجرود وأكياس)، وتوجهوا لحديقة المنزل والرصيف المحاذي للبيت، أثارني إهتمامهم الغير مسبوق بنظافة الحديقة والشارع، وأثارني أكثر رؤيتهم في أحد الصباحات وهم مشغولين بزراعة بعض أنواع الخضار والفواكه، ومراقبة ما زرعوه لحظة بلحظة ظنّاً منهم أن الأشجار تنمو في يوم وليلة :)

طبعاً ومتل ما بتلاحظوا: قاموا بزراعة التفاح والبندورة كما هي ... هذه هي الزراعة بعيون بريئة :):)
المشهد العام في بلاد العم سام يدعو للتفاؤل وخصوصاً لأنصار البيئة، فالإهتمام بالنظافة مسؤولية مشتركة بين المواطن والولاية، مثلاً في مدينة بوسطن لا يوجد حاوية مشتركة للحارة بل لكل منزل حاوياته الخاصة به، إحداها للنفايات العادية وأخرى للنفايات القابلة للتدوير (بلاستك، زجاج، ورق ... إلخ)، إذ تُفرّغ هذه الحاويات مرّة بالأسبوع (يضع السكّان حاوياتهم على الأرصفة المجاورة لبيوتهم في اليوم المحدد للجمع).
حاويات منزلية توضع في الحديقة أو الكراج، الزرقاء لإعادة التدوير، السوداء نفايات عادية - تُجمع من الجهات المختصة مرة واحدة بالأسبوع.
لقد قرأت قبل فترة مقالة على موقع جريدة الغد الأردنية بعنوان: انتشار النفايات حول الحاويات وفوضى معالجتها قنبلة بيئية وصحية موقوتة ، حيثُ أثارت إهتمامي الفقرة التالية:
(وفيما تلقي جهات رسمية، باللائمة على المواطنين أنفسهم، وتتهمهم بـ"الإهمال" في إلقاء نفايات منازلهم بعشوائية، يعيد مواطنون، بدورهم، الكرة إلى ملعب تلك الجهات، و ويتهمونها بالتقصير في أداء مهامها بجمع النفايات، وعدم توزيع حاويات قمامة بعدد كاف على الاحياء في مختلف مناطق المملكة.
وفي حين تعتبر تلك الجهات أن الحل يكمن في "توعية الناس"، يرى مواطنون أن الحل يتطلب من الجهات نفسها عدم التأخر في جمع النفايات أولا، وتغيير مواقيت جمعها ثانيا، والتخلص منها في مكاب نفايات تناسبها ثالثا.)

خطورة الفقرة المقتبسة أعلاه هي أن جميع الأطراف المعنية قد غسلّت يديها من الموضوع، وبالتالي أخلت مسؤوليتها من الآثار السلبية المترتبة على سوء إدارة النفايات، والذي يدفع الثمن في هذه الحالة هو بيئة الوطن، وبالتالي ضياع حق الأجيال الأردنية القادمة بالتمتّع ببيئة صحّية نظيفة !
هناك أمور يجب أن نتحمّل مسؤوليتها، ونكف عن لوم الآخرين ، مثل إدارة النفايات، فالمواطن عليه مسؤولية لا تقل عن مسؤولية الجهات المختصة.
مصدر الصورة: http://trickaduu.com/tag/ireland/
المسؤولية كما رأيتها في بلاد العم سام مشتركة؛ المواطن يتبع سلوكيات إيجابية اتجاه البيئة بشكل عام؛ يُحافظ على نظافة الشارع، الأماكن العامة، يلتزم بمواعيد جمع النفايات، لا يضع النفايات المنزلية بجوار الحاويات أو على الأرصفة بل يضعها في الحاوية ... إلخ وبالمقابل فإن الجهات المسؤولة توفّر حاويات لكل منزل، حاويات صغيرة للمهملات في كل الأماكن العامة؛ الأرصفة، أماكن وقوف الباصات، عند القطارات، في المتنزهات العامة ... إلخ حتى أنه في بعض الأماكن تتواجد أيضاً حاويات لإعادة التدوير !
تتواجد حاويات النفايات في كل مكان، وفي بعض الأماكن يتواجد حاويات إعادة التدوير 
في أردن الوفاق وفي مقالة أخرى قرأتها في ذات السياق بعنوان: انتشار النفايات في أحياء عمان ظاهرة تستوجب الحل، سأقتبس منها هذه الفقرة المثيرة:
(والتقطت “الدستور” في جولتها مظاهر لسلوكيات سلبية يقوم بها مواطنون ، وكانه اشبه بالشيء العادي ان تقوم ربة منزل برمي كيس القمامة من على شرفة المنزل في الطابق العلوي على الشارع في الاسفل والطفل هو الاخر يضع كيس القمامة بجانب الحاوية وليس بداخلها كما ان البعض لا يحترم ويتقيد بمواعيد رمي القمامة من الساعة 8 مساء حتى 12 ليلا ، لان اغلب المواطنين كما يقولون انهم لا يعرفون مواعيد رمي القمامة من الاساس ويقومون برميها في الوقت الذي يحلو لهم.)
شكراً للمحافظة على نظافة الحاوية :) فالكثيرون يضعون نفاياتهم بجوار الحاوية وليس بداخلها !
المصدر: http://www.7riafm.com/portal/news.php?action=view&id=10887
كأردنيين، وبشكل عام، نتوقّع بِدء التغيير من الجهات المسؤولة، وننسى أن جزء من المسؤولية يقع على عاتقنا، لأننا جزء من التغيير، لا أحد يُنكر الدور الهام للحكومة والجهات المختصة كالبلديات وأمانة عمّان الكبرى بهذا الملّف؛ كوضع حاويات إضافية وتفريغها أكثر من مرة يومياً، نشر الوعي بين المواطنين لأفضل السُبُل للمحافظة على البيئة المحيطة نظيفة، حثّهم على فرز النفايات الورقية و البلاستيكية و الزجاجية عن غيرها من النفايات، والشراكة مع القطاع الخاص للبدء بمشروع متكامل لإعادة التدوير: بدءً من الحاويات مروراً بالكابسات الضرورية لذلك وانتهاءً بالمصانع التي ستكون رافداً للإقتصاد الوطني، وتسهيل إجراءات المستثمرين في هذا المجال ... إلخ، إلا أن دوري ودورك كمواطنين صالحين يتطلب منّا البدء بالتغيير المطلوب من خلال أمور صغيرة كالتخلّص من نفايات المنزل بوضعها بالحاوية مباشرة ( أعرف أن الحاوية قد تكون بعيدة بس اعتبروها رياضة :) )، فصل النفايات الورقية (جرائد، كُتُب .. إلخ) عن النفايات الأخرى ... إلخ، فهذه الأمور على بساطتها إلا أننا إن مارسناها نُساهم بدور إيجابي فعّال اتجاه بيئتنا ونُساعد على المحافظة عليها نظيفة وصحيّة !
إذا قام كل أردني بدوره اتجاه المحافظة على نظافة بلده، والتخلّص من نفايات منزله بطريقة صحيحة، سنصل لبيئة نظيفة وجميلة
النفايات (كنز لا يُفنى)، وهذا ما يؤكّده خبر قرأته في جريدة العرب اليوم الأردنية: شركة الغاز الحيوي تنتج الكهرباء من النفايات ، مما يعني أن هناك في أردننا الغالي بوادر إيجابية لإستغلال النفايات بشكل أمثل، ولكن بذات الوقت أمامنا الكثير لإنشاء نظام متكامل لإعادة التدوير، وجعل النفايات مصدر دخل لبلدنا الغالي، بدل أن تكون عبء مادي علينا، فالكلفة الإجمالية لإدارة النفايات في أمانة عمّان الكبرى تُقدّر بنحو 12 مليون دينار. (إقرأ هنا)
إدارة النفايات بالشكل الصحيح قد يعود بالمنفعة الإقتصادية على الأردن، فالنفايات قد تعني كنوز لا تفنى ... لو دري عنها علي بابا لحوّل مغارته إلى مكب نفايات :):)
أولاد أختي اليوم أحرص من أي وقت مضى على إعادة التدوير، وفصل النفايات، ليُحافظوا على المحيطات، وعلى الحيتان التي رأوها، هم يزرعون ويُنظّفون ويُخرجون الحاويات صباح كل جمعة، قناعةً منهم أن ما يفعلوه من أمور بسيطة يجعلهم شركاء في المحافظة على البيئة لمستقبلهم ومستقبل زملائهم، فهم كما يرون أنفسهم: شركاء إيجابيين في هذا العالم !
حيتان كما شاهدناها، فمن حقها أيضاً ضمان بيئة نظيفة تحيا فيها في كل الأوقات !
المحيط الأطلسي
دمتم بود، ودام الأردن نظيفاً كما عهدناه دوماً ...


الأربعاء، 8 سبتمبر 2010

God Bless America - 3

قيل: من راقب الناس مات همّاً ! فعلياً لا نجد أن أحداً يكترث لهذا المثل في أردن الوفاق، فنحن على استعداد للموت همّاً ألف مرّة لنعرف أخبار فلان، وشو لابسة اليوم فلانة، ومين طلع مع مين، ومن زار الجيران اليوم ... وإلى آخره من تفاصيل يومية لمن نعرفهم ومن لا نعرفهم ! فنحن نراقب، نُحلل، نبني قصص، نروّج للإشاعات ومن ثم نصدّقها ونتناقلها كأخبار حقيقية وواقعية ! غير آبهين للآثار السلبية التي قد نتسبب فيها ! نحن باختصار من عشّاق التلسكوب ولكن لأغراض أخرى غير علمية !
استخدامات التلسكوب للمراقبة الحثيثة .. فنحن نراقب تفاصيل الجيران لحظة بلحظة وأول بأول !
 مصدر الصور: http://thisishistorictimes.com/tag/telescope/
 في بلاد العم سام، الأمور تختلف؛ انتظرنا في محطة القطار لفترة من الوقت، جلسنا نراقب ونعلّق على لباس المارّة، إلى أن أدركنا أننا الوحيدون الذين نفعل ذلك ! الملفت أن لا أحد يهتم بشؤون غيره إلا نحن، فالكل (بحالو)، مشغول بأموره الشخصية، مُحافظاً بذلك على خصوصيته قبل الآخرين، وهذا بالفعل تراه أينما كان؛ في البرك، على الشاطيء وحتى عندما تتمشى في الشارع، وفي الحدائق العامة؛ قد تجد مثلاً أن البعض مُستلقي على العشب الأخضر يقرأ وبذات الوقت يتشمّس ! الملفت أيضاً أن لا أحد يُعلّق، فالأمور تجري كأن لا أحد يرى الآخر !
أشخاص تركب البسكليت، آخرون يستلقون تحت أشعة الشمس، ولا أحد يُعلّق ..
الإهتمام بنظرة الآخرين يضعنا تحت ضغط إجتماعي كبير، لذلك أغلب قراراتنا تكون بالعادة مرتبطة برضا الآخرين؛ فنحن مثلاً قد نختار تخصصات جامعية لا نرغبها لأن المجتمع فرضها علينا، ولذلك قد نشفل دراسياً (ليس لأننا فاشلون، بل لأن التخصص الذي اخترناه كان من أجل نظرة المجتمع: أليس الجميع يُريد أن يدرس الطب وطب الأسنان والصيدلة والهندسة؟) حتى لو نجحنا ستجدنا غير مستمتعين أو غير مبدعين بأعمالنا لأن قرارنا من الأساس ارتبط بنظرة المجتمع لهذا التخصص أو ذاك !
طالب جامعي مضغوط :) إنما لو درسنا التخصص الذي نرغبه، فقد تكون نظرتنا حتى للضغوطات الدراسية مختلفة !
قد نرتبط بشريك حياة غير مناسب نتيجة ضغط المجتمع إن كان على الشاب أو الفتاة، ويقضي الشريكان عمرهما يتعايشان مع هذا القرار الخاطيء لإرضاء المجتمع.
في بعض الحالات ونتيجة الضغط الإجتماعي، قد يكون الزواج غير متكافيء، فيقود للكثير من المشاكل بين الأزواج ! 
حتى اختيارنا لملابسنا قد يكون مرتبط بنظرة المجتمع للأمر ومتماشياً مع المثل القائل: إلبس على زوق الناس وكُلْ على زوقك ! تخيّلوا حتى بالأمثال فُرِضت علينا طريقة تفكير معيّنة ألا وهي مراعاة نظرة الناس لنا حتى ولو كانت على حساب راحتنا النفسية والشخصية ! أغلب ما نفعله أو نشتريه هو من أجل (البرستيج) والبرستيج مرتبط برضا الآخرين، وإرضاء الجميع غاية لا تُدرك، فمتى سنطبّق هذا المثل على حياتنا اليومية؟

فتاة تستغل وقتها في القراءة والتشمّس ! الأن تخيلوها مستلقية في منتزه غمدان :)  
تخيلوا في بلاد العم سام أن غالبية الفتيات والسيدات لا يضعن المكياج ! فهل وضع المكياج بالأردن مرتبط أيضاً بالنظرة الإجتماعية أو يُعتبر من خصوصيات الفتيات؟ أعتقد أنه مرتبط بالنظرة الإجتماعية للمرأة عموماً، لذلك نجد أن من لا تضع المكياج قد تتعرض لضغط غير مباشر أو مباشر من الصديقات والأمهات والأخوات والخالات والعمّات والجارات وبنات الجيران وصديقات الأمهات وصديقات صديقات أخواتها لوضعه !
ضغط المجتمع قد يوصلنا لهذه الحالة وأكثر :)
في بلاد العم سام، تجري الأمور بطريقة مختلفة، فالكل يحترم خصوصيات الآخرين، هذا الإختلاف قد يكون نابع من العادات والتقاليد، ولكن ماذا لو كانت بعض من عاداتنا وتقاليدنا تحتاج (لأفرهول) كامل؟ أن تُحترم خصوصيتنا أمر مريح للغاية؛ هو ما يجعلنا صادقين مع أنفسنا، ونكون كما نحن دون قيود، وهذا الأمر في غاية الأهمية: لأنه عندها فقط ستتحدد معالم شخصيتنا الحقيقية وأفكارنا وأحلامنا وطموحاتنا دون ضغوطات إجتماعية، ولأن خصوصيتنا منتهكة في كثير من الأشياء ترانا نضع أقنعة تُخفي حقيقتنا، لذلك عندما نسافر مثلاً للعمل أو للدراسة في الخارج، نختلف بشكل كلّي، وهذا الإختلاف لا يعني بالضرورة أن يكون سلبي، بل على العكس قد يكون إختلاف إيجابي نحو فهم ذواتنا وأنفسنا بعُمق أكبر !
The Mask ... فيلم يتحدّث عن رجل عندما يضع القناع السحري يتحوّل لشخص خارق ذو قدرات عجيبة !
من الممتع أن نكتشف قدراتنا الذاتية، وإبداعاتنا الدفينة، لم نتعوّد بالأردن لإطلاق العنان لمواهبنا، ذلك لأن أغلب حصص الفن والرياضة والموسيقى تتحوّل إلى حصص لمواد أخرى أهم (بنظر المجتمع) مثل الرياضيات والفيزياء ... إلخ، فالمجتمع حددنا بأنماط تفكير متشابه، فمثلاً من أراد دراسة الموسيقى يُقال له: ما بتطعمي خبز ! نحن نتعامل مع مواهبنا كجزء من المجتمع، وليس كجزء من شخصيتنا، لذلك وعلى الرغم من قدراتنا ومواهبنا إلا أنه من النادر أن نجد مبدعين أردنيين، ليس لقلّتهم بيننا، بل لأنهم تعوّدوا على كبت إبداعاتهم خوفاً من نظرة المجتمع لما هو غير مألوف وخارج عن النطاق التقليدي! لماذا يُبدع الأردنيون بالخارج؟ لأنهم يُطلقون العنان لإبداعاتهم دون قيد !
البيوت في بلاد العم سام لا تحتاج لأسوار عالية لإخفاء الداخل، لأن الجميع يحترم خصوصيات الآخر ولا يتدخل بشؤون الجيران، ولا يُراقبهم، فلا حاجة لأسوار للحفاظ على الخصوصيات !
التغيير يبدأ بأمور بسيطة: الإهتمام بشؤوننا الخاصة وترك الآخرين يهتمون بشؤونهم الخاصة أيضاً! لو قرر كل فرد بالمجتمع أن يُطبّق هذا الأمر، سيصبح أردننا مختلف بطريقة إيجابية؛ سنكون مبدعين في أعمالنا لأننا اخترناها بعيداً عن ضغط المجتمع، ستكون شوارعنا خالية من التعليقات (إللي ما إلها طعمة) والنظرات الغير مريحة لأن الكل يحترم خصوصيات الآخر، ستكون جامعاتنا أفضل لأن الأغلب يدرس ما يُريده هو، ستكون مدارسنا متميزة لأن الطلبة يُفجّرون إبداعاتهم ومواهبهم بعيداً عن ضغوطات المجتمع، والأهم أننا سنكون نحنُ على حقيقتنا دون أقنعة أو رتوش، وسنكون قادريين على التعبير بصدق عن مشاعرنا وأحلامنا وطموحاتنا دون الخوف من الإصطدام بالمجتمع الذي نحيا فيه!



أترككم مع المبدع الأردني طارق الناصر وفرقته رم، استمعوا لهذه الأغنية الرائعة مع كاسة شاي معتبرة، فالإبداع الأردني قادم، المطلوب فتح الباب له دون قيود أو كبت، فالإنسان الأردني يستحق الإحترام، فلنبدأ باحترام خصوصيات بعضنا بعضاً، ولننطلق إلى آفاق الإبداع ! 



دمتم بود 
  

الخميس، 2 سبتمبر 2010

God Bless America - 2

هل شعرت يوماً وأنت تقود سيارتك في أردننا الغالي أنك في (أم المعارك)؟ أو في حرب مصيرية لا تنتهي إلا عند دخول المكان الذي تريده آمناً سالماً غانماً؟
السائق الأردني والاستعدادات الضرورية لخوض معركة القيادة، عملاً بالمثل القائل: الهجوم أفضل وسيلة للدفاع :)
مصدر الصورة: http://cd7.e2bn.net/e2bn/leas/c99/schools/cd7/website/Romans.htm
القيادة في أردن الوفاق أشبه ما تكون بمعركة يخوضها السائقون يومياً، فهي لا تتوقّف عند التجاوزات الخاطئة، و(عجقة) الدواوير، ومبدأ (الشاطر بيمرق)، والاصطفافات الخاطئة، والمشاة ... وإلى آخره من معارك يومية تصل حد الضجيج، فمعركة سائقنا تبدأ من الصباح الباكر وهو متجه لسيارته ليتفاجأ بتكسي (يُزمّر) له ! فالسمفونية الصباحية قد تبدأ بزامور وتنتهي بزامور مروراً بسمفونية زوامير ! ففي شوارع الأردن قد لا تعرف لمن يوجّه سائق السيارة التي بخلفك الزامور، فحالة من الأرق قد تنتابك إذا صدف وتواجدتَ أول السيارات عند الإشارة تحسّباً من الزوامير التي قد تنهال عليك من كل صوب وحدب حتى قبل أن تُضيء الإشارة اللون الأخضر، أما في بلاد العم سام، فقليلاً ما سمعت أحدهم يستعمل زامور سيارته حتى ولو أضاءت الإشارة خضراء ولم ينتبه لها سائق السيارة التي في الأمام!
التكسي عندما لا نحتاجه يتواجد بكثرة، وعند (الزنقة) والحاجة لا يوجد، فما أكثرهم عندما لا نحتاجهم وأندرهم عند الحاجة :)
 بالتأكيد هناك ميزات لقيادة سيارتك في بلاد العم السام، فهي تبدأ بعدم استعمال الزامور إلا للضرورة و تنتهي بالتزام الأغلب (مشاة وسائقين) بقواعد السير المعمول بها في البلاد.
لا يوجد جزيرة وسطية لفصل الشوارع، بل يكتفون بالخطوط الصفراء. حيثُ تجد أن أغلب السائقين يلتزمون بشارعهم دون تخطي اللون الأصفر هذا في بلاد العم السام، أما في الأردن حتى ولو تواجت جُزُر وسطة قد يتعداها سائقون كما حدث في شارع رأس العين، المُقابل لأمانة عمّان الكبرى !
من المهم الإشارة أن أغلب الطرقات (ما عدا High ways أو Free ways) لا تحوي أي جُزُر وسطية، إذ أنهم يكتفون بخطوط صفراء لفصل شارعين عن بعضهما. الملفت أنني لم أرى أي سيارة تتعدّى الخط الأصفر لتتجاوز سيارة أخرى، وتتعدّى بذلك على مسرب سيارة أخرى قادمة بالإتجاه المعاكس. الآن تصوّروا أن شوارعنا في الأردن بدون جُزُر وسطية، فكيف سيكون الحال؟ هناك أمثلة عديدة لكوارث مرورية حدثت نتيجة عدم وجود هذه الجُزُر الوسطية في الشوارع، مثلاً: إشارات التقاطع في أول شارع النقابات قادم من شارع السيفوي، إذ أن تعدّي سائقي السيارات لمسرب الشارع بالإتجاه المعاكس أدى لإعاقة حركة السير وبالتالي خلق أزمة مرورية خانقة تجعلك تتعطّل لأكثر من ساعة في نفس الشارع، فقامت الجهات المختصة بتغيير كامل للطرقات هناك، ووضع إشارات جديدة، وجعل بعض من هذه الشوارع (one way) ، واضعةً بذلك كلفة مادية إضافية لم يكن لها داعي لو أن سائقينا التزموا بمساربهم ولم يتعدّوا الشارع الآخر (المعاكس) للوصول أسرع من غيرهم بخمسة دقائق !
الجميع مُلتزم بمسربه، حتى السيارة الخضراء لا تقف على ممر المشاة، لو أن هذا الوضع في الأردن، فالبكب والسيارة الخضراء سيسعون للوقوف على المسرب المؤدي للجهة اليسرى حتى ولو لم يكن اتجاههم يسار!
فالإلتزام بالمسرب المخصص للسيارة هو المفتاح لسهولة القيادة في بلاد العم سام، فلا ترى مثلاً سيارات تقف على مسرب الإلتفاف لليمين إلا إذا أرادت الإلتفاف لليمين، ولا ترى سيارات تنتقل بين المسارب للوصول أسرع ! أما في أردن الوفاق ونتيجة ثقافتنا المرورية المتجذّرة نرى أن السائق الذي يتعدّى على مسرب السائق الآخر (يعني بتزروق) هو سائق محترف وشبّيح و (واو)، فالإحتراف بثقافتنا هو مخالفة قوانين السير وإعاقة الآخريين وتعريض حياتهم للخطر ! فمن يُغلق مسرب الإلتفاف لليمين أو اليسار على الإشارات ليقف أول واحد ويعطّل حركة السيارات بذلك الإتجاه ويخلق بذلك أزمة مرورية (ما إلهاش لزوم أو مبرر)، هو بمفهومنا الأردني الأصيل سائق (بيفهم، حدق) !
الكل يلتزم بمسربه حتى على الطرقات السريعة !
 فالدردحة والحردقة والفهلوة بالقيادة تعلّمناها للأسف من سائقي التكاسي والباصات العمومية وليس من قانون السير، وأصبحت هذه المصطلحات تُشكّل أخلاقيات القيادة، إذ أصبح قانونياً تعدّي بعض السائقين على مسارب غيرهم غير آبهين بنتائج تصرفاتهم؛ تأخير إضافي للسيارات التي تنتظر منذ فترة نتيجة التزاحم الذي يفتعله متعدّي المسارب، إغلاق مسارب أخرى وبالتالي التسبب بأزمات أو حوادث ... ففعلياً سيارة واحدة تسعى للتعدي على مسرب آخر، يعني تأخير على أكثر من سيارة وافتعال أزمة على المسرب الذي تقف عليه هذه السيارة المتعدية لحين دخولها للمسرب المعني. تخيّلوا حجم الأزمة في الشارع بين جسر الصحافة ودوّار المدينة الرياضية، سببها على الأغلب عدم الإلتزام بالمسارب والتعدّي على مسارب الآخرين! 
يُقال في الأردن أن أغلب الحوداث يكون أحد أطرافه  إمّا تكسي (سيارة عمومية)  أو انثى :)
مصدر الصورة: http://www.caradvice.com.au/74895/onepoll-com-reveals-men-feel-nervous-when-women-drive/
نحن نتبع قانون الشارع وليس قانون السير ! ففي العقيدة المرورية الراسخة في عقول الأردنيين - سائقين كانوا أم مشاة - نتعامل بنوع من الأنانية في الشارع، راقب مثلاً وأنتَ تقف على إشارة سلوكيات السائقين الساعين لتخطي الجميع وانتبه لمقدار (البلبلة) المرورية التي يخلقونها ليتعدّوا على دور غيرهم ! وأيضاً نتعامل مع الشارع كأنه حكراً لنا؛ فالماشي له الحق أن يقطع من أي مكان يُريد لأن القانون معه دوماً، لذلك نجد جسور المشاة - التي كلّفت أموالاً طائلة لانشائها - شبه خالية، لأن أغلب المشاة يستعينون بفطرتهم لقطع الشارع ! في بلاد العم سام، الماشي يُحاسب كالسائق لذلك تجده يلتزم بالإشارات وأماكن قطع المشاة، لا يقطع عشوائياً، فالسائق الأميركي لا يتوقّع ماشي يخرج له من وسط الأشجار ليقطع الشارع لأن القانون يقول: الماشي دايماً على حق !
في بلاد العم سام، الكل يحترم مسربه: سائقين كانوا أم مشاة أم راكبي بسكليتات
على سائقنا الإنتباه لكل شيء في الشارع؛ للسيارات التي تتجاوزه من اليمين ومن اليسار (ومن فوق ومن تحت)، لسنفونية الزاومير مجهولة المصدر، للمشاة الذين يقطعون الشارع كيفما اتفق، للأولاد الذين يلعبون بالحارات، للكرة التي يجدها أمام عجلات سيارته فجأة دون مقدمات يتبعها طفل يجري، للقهوة التي تُسكب على سيارته من السيارة التي بالأمام، لسيارات التكسي التي تقف فجأة وبدون غمّازات لزبون، لسيارات تمشي عكس السير تداهمه فجأة في مسربه وتعطيه (دِم عالي) لإعطائها مجال للتجاوز! لسائق يصرخ عليه من سيارته ولا يدري لماذا، أو آخر يجحره بنظرات لا يفهم أين أخطأ ليستحق هذه النظرات المزعجة !
هذا حال شوارعنا في الأردن، أزمة خانقة محددة بمكان ومن ثم يعود السير بدون أزمة، ومن ثم أزمة خانقة أخرى ليعود السيربعدها طبيعي وهكذا ... الصورة ماخوذة من فيلم Cars 
في بلاد العم سام، العلاقة بين السائق والماشي، وبين سائق وآخر علاقة إحترام؛ فلا أحد يسعى لسلب حق الآخر بالسير بأمان، ولا أحد يسعى لسلب حق الآخر بتجاوزات غير قانونية، ولا أحد يتخطّى دور الآخر بسلب المسرب المخصص له، لا أحد (يصرع) الآخر بزامور، والسائق يحترم وبشدة أماكن قطع المشاة، والمشاة بدورهم يحترمون أن الشارع مخصص للسيارات !

العلاقة بين السائقين في شوارع أردننا الحبيب ... علاقة مصارعة وتحدّي ومداقرة :)
فالقيادة فن وذوق وأخلاق، فمتى نتعلّم لنخفف من أزماتنا المفتعلة نتيجة عدم إحترام قانون السير المعمول به في أردن الوفاق؟ نحن نميل لاعتماد الحلول المكلفة مادياً كإنشاء الجسور، ولكن قد يكون الحل بُطُرق أسهل وبُكلفة مادية أقل كالإلتزام بالمسرب المخصص لنا كسائقين ومشاة، أو عدم قطع الإشارة الخضراء إذا كان مسربنا مزدحم. وبالتالي تُصبح القيادة متعة لا عبء أو همّ ! كثيراً ما سمعتُ تململات من هنا وهناك نتيجة القيادة: "لقد أصبحت القيادة في الاردن لا تُطاق"، فمن سيبدأ بالتغيير الإيجابي ولا يسمح للصوص المسارب بأخذ حقه وحق السيارات المنتظرة بانتظام على الإشارات أو الدواوير؟




للأسف لم أجد نسخة باللغة الإنجليزية، إنما هذا المسلسل القصير (El Matador) يُمثّل حال القيادة في شوارع الأردن، أرجو أن تستمتعوا به وأنتم تشربون كاسة شاي معتبرة، فالتغيير يبدأ بالأمور البسيطة، فلنجعل الأردن مثال وقدوة في القيادة، ولنجعل شوارعنا آمنة، والقيادة عليها ممتعة :)




دمتم بود ...