الأربعاء، 28 نوفمبر 2012

عندما يقدّم لنا الوطن شوربة حجارة

شوربة حجارة لمن لا يعرف القصة: أنه بينما كان عمر بن الخطاب يتفقّد رعيته ، وجد امرأة وحولها أطفالها يتصايحون من الجوع ، وعلى النار قِدْرٌ بها ماءٌ وحجارة ، فسألها عن أحوالها ، فقالت لها أنها توهم أطفالها بأنها تطبخ ليناموا على جوعهم ، فأمر باحضار ما يلزم لها لإطعام أطفالها.


أمّا القصة اليوم، فهي العكس تماماً، إذ أن المرأة قدّمت آخر قِدْر تملكه تحت شعار: لا تسأل ماذا قدّم لي الوطن بل ماذا قدّمتُ أنا له !

عندما كنتُ صغيرة ، كغيري من الأطفال ، كنتُ أشعر أن أمامي الكثير لأقدّمه للوطن: في رسوماتي كنتُ أجسّد هذا الحب، في مواضيعي الإنشائية، في حديثي وتطلعاتي. إلى الدرجة التي كنتُ أصدّق فيها شعار "أردن أخضر عام 2000" ؛ كنتُ أنتظر عام ألفين بفارغ الصبر، لكي أرى الخضار على امتداد الدولة الأردنية، وأتى عام ألفين وما بعده ووجدنا الأردن من تصحّر لتصحّر أكثر، ومن جفاف لجفاف، وجرّافات لم تتوقف عن جرف تربته الحمراء وما تبقّى من أشجاره الصامدة كصمود هذا الشعب الطيّب ، وإحلال المشاريع العقارية تحت غطاء: استثمار، وأيُّ استثمار؟!

مجسّم في أمانة عمّان : شوف عمّان ، يظهر فيه أننا باتجاه أرض (بني) عام 2050 :) والمشاريع العقارية ((الإستثمارية)) التي شغّلت أيدي
أجنبية ، وعمالة أجنبية !
المصدر: كامرتي

لم يتوقف هذا الحب يوماً عند حد، بل كنتُ أعتقد أن الأردن هي الدولة الأولى عالمياً والحاكمة الفعلية له، كنتُ أظن أننا كأردنيين أسياد العالم؛ نأمر فنُطاع ، نطلب فيُلبّى لنا، لم أكن أعرف أن مسؤولينا على استعداد لفعل أي شيء وكل شيء "لطلب الاستجداء" لدولة غنية كالأردن تمتلك موارد ومصادر طبيعية ولكنها مُباعة. حتى وقتٍ قريب كنتُ أعتقد أن الجميع يعيش في رفاهية وسعادة، لا فقير ولا بائس ولا مجرمين !

كاريكاتير عمر العبداللات ... اللافت أن المسؤولين لم يتوقفوا على لوم الدول الصديقة على الوضع الإقتصادي.
ألم يكن بإمكانهم لوم الفاسدين قبل الآخرين؟

لم يكن يخطر في بالي يوماً أن هناك من يتقدّم علينا ويسبقنا بأشواط، كما لم أكن أظن أن هناك من يقود أسرع من أبي الذي لم تتجاوز سرعته في القيادة يوماً الستين كم \ س !


واحنا صغار كنّا نلعب لعبة سباق سيارات بس غريبة شوي: السيارة اللي بتسبق سيارة أبونا بيطلع برة السباق
عشان هيك كان ابوي في المركز الأول :)
المصد ر  http://www.k5a5.net/vb/t10061/  


كبرتُ ، ولم يتوقف يوماً إيماني بهذا الوطن ، مع كل حجر يُهدم مع سبق الإصرار كنتُ أعاني لإبقاء هذه الصورة الوردية عن وطني في مخيلتي الطفولية. فلم أتوقع يوماً أن أرى منظر ذلك العجوز الذي يأتي على حماره بين فينةٍ وأخرى باحثاً عن ما تيّسر له من أشياء في حاويات (الوطن)، إذ كانت صدمتي بوطني في بدايات عملي حين عرفتُ أن كرامة الأردني تُمتهن وهو يمد يده ليستغيث رغيف خبر: لم أتوقع تلك الحقيقة أن هناك أردنيون يعانون الفقر، والمسؤول في وطني ما زال يركب سيارته الفارهة المكندشة ! ببساطة كنتُ أرى وطني كما ترى الطفلة أبيها: أروع إنسان بالوجود. فالجميع يعيش بسعادة متناهية. 


سيارة حكومية آخر موديل .. والحكومة بتشكي الطفر وتطلب من المواطنين حل مشكلة المسؤولين أوجدوها
المصدر  http://www.baladnanews.com/  


أتت الجرافات ، لتغيّر ملامح عمّان بعشوائية مدفوعة مع سبق الإصرار لتغيير ملامحنا الطفولية ، وأتت البلدوزرات لتهدم ذكرياتنا الحميميمة على امتداد العاصمة عمّان.. ومع ذلك بقيت صورة الوطن الوردية في مخيلتي ، تدغدغ مشاعري في مناظر الغروب الجبلية، وشلالات المياه التي تغسل بطهارة ما بدواخلنا..


حمامات ماعين - كامرتي


بالرغم من كل شيء، بقي وطني في مخيلتي كما هو، جميل، ولكنه ملوّث، وملطخ بأيدٍ قررت في ليلةٍ ظلماء تغيير ملامحه الجميلة إلى ملامح أكثر غرابة، هل سألتَ نفسك: أين وطني؟ وأين تحديداً أضعتُ البوصلة؟ ومتى أصبحتِ الهجرةُ هاجسي؟ أو حتى أين تلك المشاعر التي كانت تفيض لحد البكاء مع كل انجازٍ للوطن مهما كان صغير؛ حينما فاز منتخبنا على العراق 3\2 في مباراة صاروخية توقفت فيها الأنفس ألف مرة؛ مع رفعات عصام التل، وحماية باسم تيّم وميلاد عباسي، ومناورات التوأم عبدالمنعم وغيرهم. أو حينما بكى مروان معتوق عندما خسر منتخبنا لكرة السلة للرجال أمام سورية نتيجة غش الحكم وأبكى ملايين الأردنيين معه وهم يراقبون قهر النشامى في مباراة أضاع الغش جهد النشامى فيها؟ أو تفاعُلُنا مع ذلك الصوت الجهوري الذي كان يرافقنا في كل صباح: صوت سليمان عويس في تصبيحاته لكل أركان ومكونات الشعب الأردني: الطالب والفلاح ، الجندي والعامل ... وصوت مازن القبج مفتتحاً إذاعتنا الأردنية !؟ من المسؤول عن سلب مشاعرنا أو قهر آهاتنا ومن المسؤول عن حالة الضياع الذي نعيشه؟

صورة لمنتخبنا الوطني لكرة القدم ، حيث يظهر فيها ميلاد عباسي ، عصام التل ، التوأمين عبدالمنعم ، خالد عوض ، بدران الشقران ..
مش متذكرة الباقي ، ياريت للي بتذكر أحد يخبّرني .. المصدر: زي ما هو واضح نادي الوحدات 


يبدو أن الفساد لم ينخر فقط في اقتصادنا بل أيضاً في عواطفنا ومشاعرنا، فأين الطبيب القادر أن يُعيد المريض إلى الحياة؟ والنبض إلى الخفقان !؟



للمواطن قدرة عجيبة للتحمّل، السؤال القوي: ما هو سبب ذلك يا هل ترى؟


آه يا أردن ، من يبكيك؟ لم يعد في العين دمع ، ولا في الروح همّة ، ولا في النفس رغبة للإستمرار.. فلتستمر الأمهات إذن بطبخ شوربة حجارة لأولادهن علّهم ينامون على جوع ويستيقظون على أيدي خفية في وطنٍ قدّم لهم حجارة وقدّموا له كل شيء .. لكَ الله يا وطني فعُمَر لن يأتي هذه المرّة !


أترككم مع أغنية بداية مسلسل قديم اسمه الوسية: مين اللي قال الدنيا دي وسية ...




بانتظار عودة الأردن الأجمل ..

الخميس، 11 أكتوبر 2012


عندما تصبح المخالفات جباية !



تُعطي الموسوعة العربية فقرة هامة عن مفهوم العقوبة وتطوّرها:
"وقد طرأ تطور كبير على مفهوم العقوبة punishment وفلسفتها والهدف منها، إذ مرت العقوبة بمراحل مختلفة حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم. وكان هدف العقوبة إحداث الخوف والفزع حتى لا تتكرر الجريمة، وقد اتسمت العقوبة في هذه العصور بالقسوة والوحشية.
وفيما بعد ظهرت أفكار حديثة أدت إلى تغيرات جذرية في مفهوم العقوبة والغرض منها، فلم يعد هدف العقوبة هو الانتقام والثأر والردع فحسب بل أصبح لها أغراض أخرى، كإصلاح المجرم ومنعه من العودة إلى الجريمة ومنع الغير من تقليده، وحماية المجتمع وأمنه من الجريمة وما يترتب عليها من آثار، والتكفير عن الخطيئة؛ فالمجرم ارتكب إثماً لابد من أن يعاقب عليه."
  
فهدف العقوبة إذن هو الضمانة أن لا يتكرر الخطأ أو الجريمة. ولكن هل إخفاء كاميرات الرادار سواء الثابتة أو السيارة تُحقق هذه الغاية، أي عدم التكرار؟

طلوع وادي عبدون - السيارة متسوبيشي نمرة خصوصي تحت الشجر والمُشار عليها بالسهم هي سيارة الرادار -
الصورة قد لا تكون واضحة لأنها مأخوذة من كاميرة موبايلي - تستطيع الضغط على الصورة للتكبير

طريقة إخفاء الكاميرات والرادات يُثير تساؤلات منها: ما هي الغاية أن يختبيء مثلاً شرطي بين الأشجار والصخور لاصطياد الناس ؟ أو وضع سيارة نمرة خصوصي لمرة واحدة لمدة نصف ساعة في شارع رئيسي ، ولا يعرف السائق أنه تخالف إلّا عند الترخيص؟ وما الغاية من وضع أغلب كاميرات الإشارات الضوئية باتجاه النزول؟ أو وضع الكاميرات الثابتة إمّا بأماكن مخفيّة أو على شارع باتجاه النزول؟

لو استمر أسلوب مخالفات السرّية والخفية حتى على المخالف نفسه سيكون هكذا حالنا جميعاً، أكّد مراقبون :)
مصدر الصورة  http://www.naseej.net  

الهدف من المخالفات هو تصحيح سلوكيات سلبية للسائقين ، ليعمل السائق على تفادي هذه المخالفات لاحقاً ، وبالتالي يبدأ بالعمل على تغيير سلوكياته في القيادة ، فأن لا يعرف السائق عن مخالفته إلّا عند الترخيص ، يعني أن الغاية من المخالفة قد انتفت وتحوّلت من تصحيح السلوكيات إلى الجباية !


مستقبل أجيالنا بيد دائرة السير في أمانة عمّان، وإلّا سنتحوّل للحنطور :) :)
مصدر الصورة: http://www.losha.net   

عدم معرفة السائق بمخالفته إلا عند الترخيص أو بالصدفة ، يُشبه مدير مدرسة يقوم بمعاقبة الطلبة خلال العام الدراسي ودون إعلامهم بأنه قد أُوقعت بحقهم عقوبة ، وقبل الامتحانات النهائية يقوم بفصلهم من المدرسة بسبب سلوكياتهم اللاتربوية ! فهل حقق المدير الهدف والغاية من المخالفة؟ طبعاً لا، لأن الهدف من العقوبة أياً كانت هو تصحيح مسار وسلوك ، لا جني الأموال أو الإنتقام. 

لم يبقَ لنا سوى أن نتخالف من أجل لون النظارات الشمسية :)
مصدر الصور ة  http://www.aam.org.my/blog/news.php?id=155  

قبل يومين ، انتبهت لسيارة الرادار، نزلتُ مع أمي للتحدّث مع الشخصين فيها، ما يهمني في الحديث إجابة أحدهم: الله لا يرد المواطن !


نهاية سائق شجاع :) مصدر الصورة: http://vb.sroor.com/    

المواطن الله لا يرّده ، ولكن هل سيأخذ هذا الشخص اقتراحي ويحمله للمسؤولين في الأمانة؟ اقتراحي له بأن يتم إرسال رسالة نصيّة تُعلِم المخالف بمخالفته ، حتى تنتفي صفة الجباية وتتحقق الغاية من المخالفة ! 

معه حق، توقيف الشرطي له إضاعة من وقته الثمين، اكتبلوا على الفيسبوك وول تبعو :) :)
مصدر الصورة: http://www.winyourspeedingticket.com/speeders_blog/  


هذه المقالة ليست دعوة للتساهل بالسرعات المحددة، ولكن لإيجاد آلية جديدة لإعلام المواطن عند المخالفة، مكانها، سببها وقيمتها حتى تتحقق الغاية من المخالفة، وتبدأ سلوكيات المواطن بالتغيير الإيجابي للتقليل من الحوادث ومن العشوائية في القيادة. فهي دعوة للإبتعاد عن أسلوب التصيّد، والأهم إعادة النظر بالسرعات في شوارع عمّان.

أترككم مع شادية ، وسوق على مهلك سوق ...


الأحد، 29 يوليو 2012

عندما يكون التغيير أمر مفروض علينا !


في داخلي أشياء تتغيّر وتتحوّل، والأمر ليس غريب، أذكر كلمات أستاذي الرياضيات حين قال: لأن التغيير هو الأصل في الحياة، تم اختراع علم التفاضل القائم بالأساس على التغيير.

حل معادلات التفاضل والتكامل تحتاج لمعجزة :) :)
مصدر الصورة: موقع إيلاف 

إذن وكما يقولون بلغة الخواجات: it's not a big deal، فالتغيير طبيعي ما دام يتوافق مع قناعاتي ككيان مستقل غير معرّض للضغط المجتمعي: وكم نحن معشر الفتيات نعاني من الضغط المجتمعي بدءً من قص الشعر وليس انتهاءً بقرارات مصيرية كالزواج وليس مروراً بتبني قناعات إجتماعية حتى ولو باطنياً نرفضها. 

قرار الزواج  والموافقة بـِ (نعم) راجع لك :)
مصدر الصورة:  http://www.alrames.net/?act=artc&id=7019   
إذن التغيير هو أصل الأشياء، فما كان بالأمس ليس بالضرورة أن يكون اليوم، لذلك مثلاً ما عدتُ أتفاجأ من شخص كان يساري وقد أصبح يميني متطرّف، أو شيوعي وقد أصبح أخونجي، أو آكل اللحوم وقد أصبح نباتي يُقطّع قلبه الرقيق منظر دجاجة تُذبح؛ فالضرورات تبيح التغييرات. 

كل العوامل تؤثر بطريقة أو بأخرى بقناعاتنا
مصدر الصور: http://www.tafaha.net/forum/showthread.php?t=1276   
لذلك، ليس غريب أن يخرج مجموعة من الشباب الحالم بمستقبل أفضل عن جلباب الآباء؟ وليس غريب أن يكون هناك مجموعة من الشباب أدركوا أن السبب في فقرهم وعوزهم وقلّة حيلتهم ليس أن الأردن فقير كما كان دائماً يُقال لنا، بل لأسباب أخرى خفية.

المساعدات والهبات والقروض لأين ذهبت؟ يتسائل مراقبون :)
مصدر الصورة:  http://www.sawaleif.com/details.aspx?detailsid=19060#.UBUMzVU_-Ag   

التغيير ليس المشكلة، مهما تغيّرت قناعاتنا وتأرجحت، بل المشكلة في من يدّعي أنه لا يُغيّر قناعاته مهما بلغ الثمن، فهل حقاً هذا الشخص قاد سيارته في شوارع عمّان ورأى الكم الهائل من الحاويات وقد تراكمت فيها ((الزبالة))، فإن كانت المؤسسة المعنية عن عمّان بكل تفاصيلها قد غيّرت أولوياتها من الإهتمام بنظافة الشوارع، وسلامتها وبيئتها وصحتها ومواصلاتها، إلى أمور أقل أهمية مثل برلمان الأطفال مثلاً  أو استملاك الأراضي والمباني لمشاريع ستغيّر مفهوم وسط البلد وال Down town ليُصبح داون تاون هاي كلاس، لا يستملك به سوى أصحاب الأرصدة ذات الأرقام الستة وطالع.

نموذج لمنظر حاويات عمّان في الأماكن السكنية وفي ساعات الصباح قبل الظهيرة
المصدر: كامرتي 
وسط كل هذا التغيير الجذري في دور الأمانة التي تسعى للخروج من جلباب التعريف القديم (لأمانة أو بلدية) أصبحت شوارع عمّان أقل نظافة، أكثر تراكم للقمامة، والأهم أن المواطن أصبح فريسة لكاميرات (البيئة) التي تستهدف جيب المواطن قبل بيئة عمّان !

كاميرات مراقبة المخالفات المرورية والبيئية ..
المصدر: http://static.alghad.com//repository/thumbs/377x280/170349.jpg   
وبعد كل هذا نسأل لماذا تغيّرنا وتغيّر الإنسان في دواخلنا ولم يعد ذلك الشخص البسيط الذي عرفناه وعشنا معه سنوات طويلة قبل أن يتغيّر، وتتغيّر معه نظرتنا للأمور؛ فالتغيير لا يتجزأ، لأنه إن حدث تغيير اقتصادي حتماً سيرافقه تغيير إجتماعي وثقافي وسياسي وإنساني.


أترككم مع أغنية شربل روحانا: لشو التغيير ؟ 






الجمعة، 6 أبريل 2012

عندما ينكسر الإنسان في دواخلنا ...

عندما قررت الحكومة الرشيدة بيع مبنى المخابرات والقيادة العامة في منطقة العبدلي لاستبداله بمشروع لا يمت لتراث عمّان وحجارتها القديمة بشيء، شعرتُ أن شيء ما في داخلي يُهدم، تغيير ملامح عمّان التي عرفناها منذ الصغر كسر في داخلي انتمائي العمّاني، وصنع تحوّلات غريبة جعلتني (ويا للغرابة) من مؤيدي رياح التغيير حتى ولو قاد الإخوان المسلمون المرحلة القادمة !

صورة لمشروع العبدلي الذي بُني على انقاض مبنى المخابرات القديم والقيادة العامة للقوات المسلحة
المصدر: 
                      http://images.alwatanvoice.com/news/large/1639928878.jpg

ما ضاعف مشاعري الإنقلابية ، هي تلك الخطوة التي أقدم عليها أمين عمّان باقتلاع شجر الزيتون من على الأرصفة ، والتي يصل بعض منها أعماراً تجاوزت الثلاثين ربيعاً. لربما خبر اقتلاع شجرة زيتون بالنسبة لمريض ربو هي أجمل خبر يسمعه في حياته ، ولكن بالنسبة لي (على الأقل) فقد جعل أجمل مدينة في عيني تتعرّى من خصوصيتها وجماليتها ؛ إذ يبدو أن للحجر والشجر علاقة وثيقة في صُنُع وتكوين هوّيتنا.

بعض أشجار الزيتون تصل أعمارها لعشرات السنين - ويقوم المسؤول الأردني باقتلاعها !
المصدر: 
https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhtHIaEVbhnV0lcQli6A-wlE667F6i0wHnMTSTyJOSIcpuzxOqMpKDNkExLrnim1TLyicUw1oUQw26g_XIPRDfLMWLg3L5x77ds_de0hK5cp8wGLwkCWmM2EbstF2FSilKjbWekFFJIwvyO/s1600/OldOliveTree.jpg

عندما أرى سباق الناطحات بين الدول البترولية ، أعرف أن من أراد لعمّان أن تنافس دبي بروعة عماراتها قد أخطأ الحساب، فتغيير هوية عمّان التراثية  ليس في صالح عمّان ، لأن جمالية عمّان تكمن في حجارتها القديمة ، في بيوتها المتقاربة ، في حميميتها التي تشعر بها وأنتَ تمشي في شوارعها القديمة في مناطق عمّان الشرقية ومن الدوار الأول للرابع ..

برج خليفة - دبي - المصدر: 
                 http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2010/12/27/133864.jpg


في داخلي شيء ما كُسِر : فهل من خطط لبيع وهدم وقلع الحجر والشجر كان يعرف مسبقاً أثرهم النفسي والمعنوي على البشر؟ فأطلق العنان لجرافاته أن تعبث بالمكان ليقتلع تعلّقنا بعمّان بكافة تناقضاتها؟

الجامع الحسيني - وسط البلد - الذي نجا من جرافات المستثمرين
المصدر: 
           http://www.assawsana.com/portal/uploaded/UploadNews/8394_5009.jpg

فهل بقي لعمّان مكان في القلب كما علّمتنا المتألقة فيروز؟ أم أن مساحات هذا العشق آخذ بالإضمحلال كملامحها القديمة في عقولنا؟


أترككم مع فيروز ، وتغزّلها بعمّان التي فقدت الكثير من ملامحها الأصيلة لصالح الرأسمالية بحجة الإستثمار الذي من أجله خسرنا كل شيء ، ولم يكسب إلّا أصحاب رأس المال مزيداً من المال ، ونحن لم نخسر فقط اقتصادياً بل ومعنوياً والأهم انتمائنا لما بقي من عمّان من ملامح الأصالة والتراث الذي علينا أن نحميه من جرافات دعاة الإستثمار!


الأربعاء، 28 مارس 2012

محاولات شعرية 3

هذا ليس شعر، بل خرابيش على جدران الزمن، كتبتها ذات يوم في إحدى المنتديات، يوم كانت الكلمات تغلبني ولا أغلبها، يوم كنتُ أنسى نفسي بين الكلمات وأتوحّد بها


لا تحرمني متعة العزف على القيثار


فأنا في نهاية الأمر إمرأة تحلم بالأسفار


إلى أعماق البحار، لتتشارك بالأسرار  
فالعاشق يهوى سبر الأعماق في البحار
فأنا بدونك تائهة بلا قرار
أنا بدونك دخانٌ بلا نار 
كن قراري، كن لحني، كن أنت من دون الرجال
كن الأول، كن الأخير
لأنني بحبك كالأسير
خذني فلا مجال للفرار
فأنا ما زلت أحلم بمن لا يؤمن بالأقدار
بل يخوض معركة الحب كالفارس المغوار
كن كما أنت .. فأنا ما زلت حالمة بالرحيل
على أجنحة فارس بلا فرس ولا عنوان
إلا في قيثارة تعزف أحلى الألحان
وفي مخيلتي يبقى عنوانك عبر الأزمان  
كن لحني.. 
كن حبي..
كن كما أنت في مخيلتي ..
لتبقى أحلى ما في عمري

من إحدى حدائق الورد والزهور في هولندا - بعدستي 

......