الجمعة، 6 أبريل 2012

عندما ينكسر الإنسان في دواخلنا ...

عندما قررت الحكومة الرشيدة بيع مبنى المخابرات والقيادة العامة في منطقة العبدلي لاستبداله بمشروع لا يمت لتراث عمّان وحجارتها القديمة بشيء، شعرتُ أن شيء ما في داخلي يُهدم، تغيير ملامح عمّان التي عرفناها منذ الصغر كسر في داخلي انتمائي العمّاني، وصنع تحوّلات غريبة جعلتني (ويا للغرابة) من مؤيدي رياح التغيير حتى ولو قاد الإخوان المسلمون المرحلة القادمة !

صورة لمشروع العبدلي الذي بُني على انقاض مبنى المخابرات القديم والقيادة العامة للقوات المسلحة
المصدر: 
                      http://images.alwatanvoice.com/news/large/1639928878.jpg

ما ضاعف مشاعري الإنقلابية ، هي تلك الخطوة التي أقدم عليها أمين عمّان باقتلاع شجر الزيتون من على الأرصفة ، والتي يصل بعض منها أعماراً تجاوزت الثلاثين ربيعاً. لربما خبر اقتلاع شجرة زيتون بالنسبة لمريض ربو هي أجمل خبر يسمعه في حياته ، ولكن بالنسبة لي (على الأقل) فقد جعل أجمل مدينة في عيني تتعرّى من خصوصيتها وجماليتها ؛ إذ يبدو أن للحجر والشجر علاقة وثيقة في صُنُع وتكوين هوّيتنا.

بعض أشجار الزيتون تصل أعمارها لعشرات السنين - ويقوم المسؤول الأردني باقتلاعها !
المصدر: 
https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhtHIaEVbhnV0lcQli6A-wlE667F6i0wHnMTSTyJOSIcpuzxOqMpKDNkExLrnim1TLyicUw1oUQw26g_XIPRDfLMWLg3L5x77ds_de0hK5cp8wGLwkCWmM2EbstF2FSilKjbWekFFJIwvyO/s1600/OldOliveTree.jpg

عندما أرى سباق الناطحات بين الدول البترولية ، أعرف أن من أراد لعمّان أن تنافس دبي بروعة عماراتها قد أخطأ الحساب، فتغيير هوية عمّان التراثية  ليس في صالح عمّان ، لأن جمالية عمّان تكمن في حجارتها القديمة ، في بيوتها المتقاربة ، في حميميتها التي تشعر بها وأنتَ تمشي في شوارعها القديمة في مناطق عمّان الشرقية ومن الدوار الأول للرابع ..

برج خليفة - دبي - المصدر: 
                 http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2010/12/27/133864.jpg


في داخلي شيء ما كُسِر : فهل من خطط لبيع وهدم وقلع الحجر والشجر كان يعرف مسبقاً أثرهم النفسي والمعنوي على البشر؟ فأطلق العنان لجرافاته أن تعبث بالمكان ليقتلع تعلّقنا بعمّان بكافة تناقضاتها؟

الجامع الحسيني - وسط البلد - الذي نجا من جرافات المستثمرين
المصدر: 
           http://www.assawsana.com/portal/uploaded/UploadNews/8394_5009.jpg

فهل بقي لعمّان مكان في القلب كما علّمتنا المتألقة فيروز؟ أم أن مساحات هذا العشق آخذ بالإضمحلال كملامحها القديمة في عقولنا؟


أترككم مع فيروز ، وتغزّلها بعمّان التي فقدت الكثير من ملامحها الأصيلة لصالح الرأسمالية بحجة الإستثمار الذي من أجله خسرنا كل شيء ، ولم يكسب إلّا أصحاب رأس المال مزيداً من المال ، ونحن لم نخسر فقط اقتصادياً بل ومعنوياً والأهم انتمائنا لما بقي من عمّان من ملامح الأصالة والتراث الذي علينا أن نحميه من جرافات دعاة الإستثمار!