عندما تصبح المخالفات جباية !
تُعطي الموسوعة العربية فقرة هامة عن مفهوم العقوبة وتطوّرها:
"وقد طرأ تطور كبير على مفهوم العقوبة punishment وفلسفتها والهدف منها، إذ مرت العقوبة بمراحل مختلفة حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم. وكان هدف العقوبة إحداث الخوف والفزع حتى لا تتكرر الجريمة، وقد اتسمت العقوبة في هذه العصور بالقسوة والوحشية.
وفيما بعد ظهرت أفكار حديثة أدت إلى تغيرات جذرية في مفهوم العقوبة والغرض منها، فلم يعد هدف العقوبة هو الانتقام والثأر والردع فحسب بل أصبح لها أغراض أخرى، كإصلاح المجرم ومنعه من العودة إلى الجريمة ومنع الغير من تقليده، وحماية المجتمع وأمنه من الجريمة وما يترتب عليها من آثار، والتكفير عن الخطيئة؛ فالمجرم ارتكب إثماً لابد من أن يعاقب عليه."
فهدف العقوبة إذن هو الضمانة أن لا يتكرر الخطأ أو الجريمة. ولكن هل إخفاء كاميرات الرادار سواء الثابتة أو السيارة تُحقق هذه الغاية، أي عدم التكرار؟
![]() |
| طلوع وادي عبدون - السيارة متسوبيشي نمرة خصوصي تحت الشجر والمُشار عليها بالسهم هي سيارة الرادار - الصورة قد لا تكون واضحة لأنها مأخوذة من كاميرة موبايلي - تستطيع الضغط على الصورة للتكبير |
طريقة إخفاء الكاميرات والرادات يُثير تساؤلات منها: ما هي الغاية أن يختبيء مثلاً شرطي بين الأشجار والصخور لاصطياد الناس ؟ أو وضع سيارة نمرة خصوصي لمرة واحدة لمدة نصف ساعة في شارع رئيسي ، ولا يعرف السائق أنه تخالف إلّا عند الترخيص؟ وما الغاية من وضع أغلب كاميرات الإشارات الضوئية باتجاه النزول؟ أو وضع الكاميرات الثابتة إمّا بأماكن مخفيّة أو على شارع باتجاه النزول؟
![]() |
| لو استمر أسلوب مخالفات السرّية والخفية حتى على المخالف نفسه سيكون هكذا حالنا جميعاً، أكّد مراقبون :) مصدر الصورة http://www.naseej.net |
الهدف من المخالفات هو تصحيح سلوكيات سلبية للسائقين ، ليعمل السائق على تفادي هذه المخالفات لاحقاً ، وبالتالي يبدأ بالعمل على تغيير سلوكياته في القيادة ، فأن لا يعرف السائق عن مخالفته إلّا عند الترخيص ، يعني أن الغاية من المخالفة قد انتفت وتحوّلت من تصحيح السلوكيات إلى الجباية !
![]() |
| مستقبل أجيالنا بيد دائرة السير في أمانة عمّان، وإلّا سنتحوّل للحنطور :) :) مصدر الصورة: http://www.losha.net |
عدم معرفة السائق بمخالفته إلا عند الترخيص أو بالصدفة ، يُشبه مدير مدرسة يقوم بمعاقبة الطلبة خلال العام الدراسي ودون إعلامهم بأنه قد أُوقعت بحقهم عقوبة ، وقبل الامتحانات النهائية يقوم بفصلهم من المدرسة بسبب سلوكياتهم اللاتربوية ! فهل حقق المدير الهدف والغاية من المخالفة؟ طبعاً لا، لأن الهدف من العقوبة أياً كانت هو تصحيح مسار وسلوك ، لا جني الأموال أو الإنتقام.
![]() |
| لم يبقَ لنا سوى أن نتخالف من أجل لون النظارات الشمسية :) مصدر الصور ة http://www.aam.org.my/blog/news.php?id=155 |
قبل يومين ، انتبهت لسيارة الرادار، نزلتُ مع أمي للتحدّث مع الشخصين فيها، ما يهمني في الحديث إجابة أحدهم: الله لا يرد المواطن !
![]() |
| نهاية سائق شجاع :) مصدر الصورة: http://vb.sroor.com/ |
المواطن الله لا يرّده ، ولكن هل سيأخذ هذا الشخص اقتراحي ويحمله للمسؤولين في الأمانة؟ اقتراحي له بأن يتم إرسال رسالة نصيّة تُعلِم المخالف بمخالفته ، حتى تنتفي صفة الجباية وتتحقق الغاية من المخالفة !
![]() |
| معه حق، توقيف الشرطي له إضاعة من وقته الثمين، اكتبلوا على الفيسبوك وول تبعو :) :) مصدر الصورة: http://www.winyourspeedingticket.com/speeders_blog/ |
هذه المقالة ليست دعوة للتساهل بالسرعات المحددة، ولكن لإيجاد آلية جديدة لإعلام المواطن عند المخالفة، مكانها، سببها وقيمتها حتى تتحقق الغاية من المخالفة، وتبدأ سلوكيات المواطن بالتغيير الإيجابي للتقليل من الحوادث ومن العشوائية في القيادة. فهي دعوة للإبتعاد عن أسلوب التصيّد، والأهم إعادة النظر بالسرعات في شوارع عمّان.
أترككم مع شادية ، وسوق على مهلك سوق ...





