السبت، 3 أغسطس 2013

قصة 3

في البيت 

كان صوت المدافع والقنابل مخيف جداً، كانت أختي الصغرى تركض لتختبئ في أحضان أمي أما أنا فكنت أقاوم شعور الخوف، حتى لا يُعيّرني أحد بهذا الضعف، أبي كان يجلس أمام التلفاز يشتم العدو ويهتف للوطن، وأمي تصلي الليل والنهار لأخي الذي التحق بالجيش.
................

كنا ثلاثة، أخي وأختي وأنا الوسطى، كانت لدي أحلام كبيرة، إنما كثيراً ما تصطدم بالواقع، فالفتاة في ذلك الوقت كان مرسوم لها مستقبلها منذ البداية، البيت والزواج، والقليلات اللواتي كن يقاومن هذا الفكر ويذهبن لتحقيق ذاتهن ينعتن بألقاب كثيرة، الغريب أن أبي كان من مؤيدي حركة تحرر المرأة، كأمي تماماً التي إلتحقت بالعمل بالرغم من تعيير الكثيرين لها، فقد كانت مثال رائع للمرأة التي تقف بوجه التيار ولا تخشى أحد، كانت تقول أن لا كبير سوى الله، لذلك لم تكن تخش أحد، على عكس صديقة لها كانت تصر أن البيت هو المكان الأنسب للمرأة، وأنه يحق للرجل ضرب زوجته، والأخ بضرب أخته، ولم تكن تلك الصديقة من أنصار أي حركة تحرر للمرأة لأنها كانت تضع كل هذه الحركات تحت مسمى واحد وهو "فلتان أخلاقي".

أبي على أية حال رجلٌ حالم، يعيش على أمل أن تتوحد الأمة العربية يوماً ما وتتحرر الأوطان ومعها يجد الإنسان العربي معناً آخر للحياة، يمشي مرفوع القامة فخور. كان يصدّق كل ما يقال بالإعلام ولم يكن حتى يحاول أن يبحث عن الحقيقة لأن في أعماقه خوف من تلك الحقيقة التي لو صدّقها لتكسر قلبه الذي كان يقتات على الحلم المستحيل "حلم الوحدة العربية"... فهو كالكثيرين آمن بالقائد السوبرمان الذي يواجه أعداء الأمة بحزم، وصدّق كل ما كانت تتناقله وسائل الإعلام العربية؛ قوة غير عادية لقواتنا الباسلة التي تواجه العدو وتسقط طائراته وتأسر قواته. كان يعيش في كذبة مثله مثل الآخرين الذين لم يستفيقوا منها إلا على صدمة بكل معنى الكلمة، وخيبة أمل عميقة ولّدت جرح لكرامة المواطن العربي لم تعالجه الأيام ولا السنوات بل وتوارثنا نحن تلك الصدمة وخيبة الأمل لدرجة أننا أصبحنا نعيش بحالة أشبه بالمرضية لا نؤمن بأي شيء، ولا نعرف أن نستمتع بحياتنا خوفاً من تأنيب الضمير، فكيف لنا أن نضحك وحال الأمة هكذا؟.... على أية حال أبي كان يريدني أن أصبح طبيبة ليفاخر بي الدنيا، كان يحبني جداً ويدللني جداً، كنت في نهاية المطاف الابنة المدللة عنده؛ أقول فينفذ، أطلب فأنال، لم يمنع عني أي شيء سوى ورقة خبأها في خزانته الصغيرة وأقفل عليها بالمفتاح!

أما أختي فهي كالكثيرات اللواتي لوثت الأفلام الرومانسية عقولهن، وجعلت من الزواج الطموح الأوحد لكل فتاة، فهي قد تشربت من أفكار النساء اللواتي جعلن من المرأة أسيرة البيت تنتظر؛ تنتظر مجيء العريس، وتنتظر عودة الزوج من العمل، وتنتظر عودة الابن من المدرسة، وتنتظر نضوج الطبخة على الفرن! أختي كانت من مدرسة المنتظرين فهي منذ الرابعة عشرة بدأت بالانتظار على حساب دراستها، كثيراً ما كنتُ أتجادل معها بأهمية التعليم، كنتُ أقول لها "افرضي أن زوجك مات، فكيف ستعيشين أنتِ وأولادك من بعده؟" أما هي فقد كانت تعيش في عالمٍ من الأوهام رسمته لها تلك الأفلام التي عادة ما تنتهي بزواج البطل والبطلة والعيش السعيد والعمر المديد! أختي تشرّبت من الأفلام والأغاني الرومانسية فهي مثل أبي عاشت على خدعة الإعلام: أبي انخدع أن الأمة منتصرة لا محالة وأن طائراتنا تسقط طائرات العدو الواحدة تلو الأخرى، وتجوّع يا سمك البحر، وأختي انخدعت أن الحياة بعد الزواج سهلة وجميلة ومليئة بمغامرات رومانسية تبدأ مع غروب الشمس على الشاطيء ولا تنتهي إلّا بجلسةٍ مع ضوء القمر، لا عذاب ولا مسؤوليات ولا مشاكل!

أخي فهو مثل أبي يؤمن بالحرية لكل فرد، فليس من المعقول حرمان الإنسان من أي شيء كونه إمرأة أو لونه مختلف أو دينه مختلف، كان يعتقد أن لديه قضية يُكافح لأجلها، لذلك التحق بالجيش بالرغم من أنه الوحيد بين أختيْن. ومع ذلك كان كثير الجدال دائم التساؤل ، فلم يتوقف يوماً عن البحث عن الحقيقة، وعن رسالته في هذه الحياة، فلم يكن يؤمن بعبثية الخليقة أو الوجود، بل يؤمن أن وجودنا على هذه الأرض وفي هذا الزمن وهذه الظروف له هدف ورسالة تُكشف لنا رويداً رويداً.

يُتبع

الخميس، 20 يونيو 2013

قصة 2 ...


كسرت سناء لحظات الصمت - تلك اللحظات النادرة والرائعة التي أقضيها في محراب الصداقة: فأعمق صداقة هي تلك التي لا تشعر أنك بحاجة لمليء فراغ الجلسة بالأحاديث، يكفي أن يُلاعب شعرك الهواء الطلق وتحتسي كوباً من الشاي وتثق أن صديقك مازال بجانبك تراوده نفس المشاعر بصمت!  

- "كنتُ دائماً أردد أنني يجب أن أحقق إنجاز ما قبل أن أطبّق الثلاثين من عمري" قالتها سناء وهي تحاول أن تنفخ أشكالاً مختلفةً من الدخان وتابعتْ "وها أنا اليوم في الأربعين ولم أحقق أي شيء سوى ورقة طلاق، راتب تقاعد، وحرق سجائر لا ينتهي! بتعرفي أتمنى أن أعود طالبة مدرسة أرتدي المريول وأربط شعري ظفيرة ، قول للزمان إرجع يا زمان!"

نظرتُ إليها وكدتُ أتكلم لولا أن كلماتها أثارت فيَّ ذكرياتٍ جميلةٍ لطالما رسمتْ إبتسامةً على وجهي كلما تذكرتها..

في المدرسة ، قبل أكثر من 20 عاماً ..

- "أنا آسفة!!" قلتها لتلك الفتاة التي اصطدمتُ بها في الممر بينما كنتُ أجري لألتحق بحصة الرياضيات، فقد كان من المفترض أن أكون في المدرسة في تمام الساعة السابعة، إنما كما يقولون النوم سلطان !

- "آسفة!!!؟؟ وماذا يفيد الاعتذار؟؟" قالتها بعصبية "اليوم تصطدمون بنا، غداً تسكبون علينا الأشياء، وماذا تفعلون تعتذرون!! يا لكم من شعب جاهل لا يفقه شيء من آداب الإتيكيت!!" وتابعتْ مسيرها وأنا ما زلتُ أحاول أن أتعافى من صدمتي من كلماتها، نظرتُ إليها وهي تمشي كمن يمشي على خطٍ مستقيم: كانت طويلة القامة، ذو جسمٍ رشيق ومتناسق، تحمل شنطة مصنوعة من الجلد الفاخر، واختفت من المشهد بينما كنتُ أحاولُ أن ألملم كلماتي "الإتيكيت... الإتيكيت...الإتيكيت... هو أن أعتذر آنستي عندما أخطئ!" ولكن ما جدوى كلماتي وتلك الفتاة أصبحت داخل الصف!!

دخلتُ الصفَ في ذلك اليوم متأخرةً، وبالمناسبة كان هذا أول يوم دوام بعد العطلة الصيفية، وإذ بالمديرةِ تقول لي أننا قررنا نقلك إلى الشعبة الأخرى، ذهبنا وأجلستني في المكان الفارغ وبجانب من؟ بجانب تلك الفتاة التي همستْ:" ماذا تفعلين هنا آنسة آسفة" استفزتني كلماتها ولكنني تمالكتُ نفسي وقررتُ أن أتجاهلها وتظاهرتُ أنني مشغولة بالبحث عن قلمي تحت الدرج، ولكنها تابعتْ "جهلاء، أغبياء..." وقفتُ وفي لحظةٍ لم أفكّر فيها ضربتها، وقف الصف ليهتف ويصرخ، ومن حيث لا أدري دبتِ الحماسةُ في قلبي إذ أن جميع الفتيات هتفن لي وليس لها، اعتقدتُ للوهلة الأولى أنني محبوبة، ولكنني أدركتُ لاحقاً أن السبب هو غيرتهن منها؛ فهي كانت من أجملِ فتياتِ المدرسة، وأكثرهن أناقة، فالكل كان ينتظرُ ماذا سترتدي في آخر يوم مدرسة أو في المناسبات، والأكيد أن جميع الشباب كانوا يسعون لنظرة منها؛ فهي إن ابتسمت ولو ابتسامةً باهتةً لشابٍ فإنه يتكلم بهذا الموضوع لمدة شهر!

 ولأنها كانت تعرف أنها جميلة فلم تكن تكترث لأحد، فهي تعرف أنها حين تطلب فسيُلبّى لها؛ ألف شخص على استعدادٍ لتحقيق طلباتها! كانت مغرورة، تمشي كمن يمتلك الأرض وما عليها، كنتُ أقول لنفسي معها حق أن تتصرف بغرور، فهي جميلة، مجتهدة، وذكية، والجميع يسعى لإرضائها، والأهم أنها كانت مسئولة الإذاعة المدرسة المدرسية التي كنتُ بدوري أسعى جاهدة لأدخلها، فقدرتي الإنشائية لم تكن كافية لحجز مقعد لي في الإذاعة، إذ يبدو أن الموهبة وحدها لا تكفي، فهناك أموراً أخرى تؤخذ بالحسبان، فأنا لستُ من الدائرة المقرّبة للآنسة snoop - هكذا كنتُ ألقّبها - ففي كثيرٍ من الأحيان يُمارس الحظ لعبته التآمرية مع الحياةِ ليوقعنا ضحايا للأوهام! فأنا عشتُ على وهمٍّ أن أعمالي تتكلّم عنّي -ألسنا جميعاً نقع في هذا الوهم أغلب الأحيان؟ - كم كنتُ مخطئة!

يُتبع 

الاثنين، 17 يونيو 2013

قصة 1 ...

قصة ؟
بينما كنتُ ابحثُ في ملفاتي القديمة ، استوقفتني قصة كنتُ قد بدأتُ بكتابتها في عام 2006 ! قصة بدون نهاية ولم تكتمل بعد ، سأشاركها معكم ، علّ أحدكم يساعدني ويُلهمني لإنهاء القصة.
.......................

في منتصف العمر نكتشف حقائق مهمة عن أنفسنا...

قد تكون حقيقتي عن نفسي ماثلة أمام عيني لسنوات طويلة وأنا أنكرها، لا أدري إن كان الخوف، أو عدم الجرأة هما الأسباب، ولكن لا يهم لأن الأسباب كثيرة والحقيقة واحدة!
فإليكم الحقيقة، سأجمّلها، لا أدري، سأخفي نصفها، لا أدري، إنما سأبدأ من حيث تاهت كلماتي!

من أين أبدأ؟

في خضم الحرب، كنتُ من هؤلاء الناس الذين يتسابقونَ لمدِّ يدِ العونِ للجنودِ المتألمين والمتعبين من ثِقَلِ الحربِ، كنتُ أعتبرُ أن الحياةَ لا تستحقُ كل هذا العناء الذي توليه أختي الصغرى، فهي بالرغمِ من مآسي الحربِ لم تتوقفْ يوماً من الوقوفِ أمامَ المرآةِ: "كم أنا جميلة !" كانت تقولها وهي تلتفُ حولَّ نفسها بخفةٍ ورشاقة، مبديةً إعجابها بمفاتنها الربانية، تمسكُ وروداً وتشمّها تارةً وتحتضنُ مخدتها تارةً أخرى وهي تتساءلُ بهيامٍ: "متى ستأتي لتأخذني على حصانكَ الأبيض؟"

كنتُ أسترقُ النظرَ لمتابعتها، فهي مازالتْ تتمسك بالحلم الذي راودها منذ نعومة أظافرها، "أن أكون سيدة بيتي الصغير"...كنتُ أرى شغفاً في كلماتها وهي تصف بيتها بأدق تفاصيله؛ "المطبخ، أهم مكونات البيت للسيدة العصرية" كانت تقولوها بكل حواسها " فهو المملكة المصغرة التي تقضي فيه السيدة الراقية معظم وقتها"...كنتُ أناقشها في هذا الموضوع بالذات ولكنني في داخلي أحسدها ليس على شيء إنما على حلمها الذي كان يكبرُ معها يوماً بعد يوم...

عند صديقتي ..

- "أين وضعتِ علبة السجائر؟"
- "آخ عاداتك السيئة متى ستنهيها؟"
- "السيجارة سيئة؟؟ ها! إنها أفضل صديق! قولي لي من هو ذلك الصديق المستعد أن يحرق نفسه من أجلك......" بدأتُ بالفعل بالتفكير إنما هي تابعت كلامها: "آه لا تفكري كثيراً....لأنه لا أحد إلا السيجارة...هيا أين أخفيتِ علبة السجائر؟"
- "في خزانة المؤن..."

أعتقدُ أنها محقة، أو هذا ما يفرضه علينا الواقع، حتى الأخ ليس على استعداد أن يحرق نفسه من أجل أخيه، بل على العكس عندما تحين الفرصة فمن الممكن أن يأكل الأخ أخيه.....

خرجت سناء، هذا اسم صديقتي، وفي يدها سيجارة واليد الأخرى صينية وضعت عليها فنجاني قهوة...

- "أمازلتِ تتأملين الغروب؟"
- "الشمس في مغيبها تأسرُ قلبي، لا أدري لماذا لم أتعود على هذا المنظر الرائع؟"
- "من الممكن أننا نتعوّد على الأشياء التي نفهمها..."
- "ممكن، وممكن أيضاً أننا نتعود على الأشياء التي لا تثير فينا الأسئلة أو الحيرة، أعتقد أن للغروب تأثير غريب على نفسي فهو مازال يضع أمامي أسئلة كثيرة...أسئلة لطالما حيّرتني............."

وعاد الصمت ليخيم على جلستنا ولا يقطعه إلا رنين الهاتف ، تطلب مني سناء الرد ... 

- "ألو ..................."
إنه ذلك الصوت الدافئ الذي أسرني حتى قبل أن أتعرف على ملامح وجهه التي لوّحتها شمس المعارك القاسية، فذلك الصوت تماماً كغروب الشمس لم أتعوّد عليه بعد، مازال يثير في داخلي إحساس غريب، مازلتُ أرتجف كلما أردت أن أكلمه أو هو يكلّمني...

- "أهلاً.............. لا أبداً فأنا جالسة مع صديقتي نتأمل غروب الشمس..."
وتابع حديثه معي وأنا لا أقول إلا نعم ولا...لا أدري ماذا يحدث معي كلما سمعت صوته، من الممكن أنني أرتجف لسماعه على الهاتف فهو يوقظ في داخلي أحاسيس طالما حاولت إخفائها وراء مظهر فولاذي يوحي بالقوة.
- "طبعاً .... في أي وقت...البيت بيتكم..."

عدتُ إلى الفرندة حيث الشمسُ في لحظاتها الأخيرة تودع الأرض، كانت تقول لنا أمي ونحن صغار أن الشمس تذهب لتنام وراء جبل كبير، كم كنّا بسطاء إذ نصدّق أن الشمس بالفعل تنام.... أختي بدورها قبل أن تنام تبدأ بوضع الماكياج استعداداً لليوم الكبير... كانت تعتقد أن لا شيء أكبر وأهم من ذلك اليوم...

وعاد الصمتُ يخيّم على المكان، سناء تتأمل دخانها وأنا أتأملُ الشمس الذاهبة إلى أرضٍ أخرى....


يُتبع ... 

الخميس، 24 يناير 2013

كلام سياسي: العشائرية والانتخابات ،، ولعبة الأرقام !


كم أهوى لعبة الأرقام ، وأهوى التحليلات ، وما كان يوم الانتخابات سيمر هكذا من دون تحليل أو تمحيص ...

لندخل في (لعبة الأرقام)

2272182 الذين سجّلوا للانتخابات من أصل 3565139 أي بنسبة 63.7%

عدد الذين يحق لهم الانتخاب لعام 2013 

عدد الذين انتخبوا هم 1283506 من أصل 2272182 أي بنسبة 56.488%

عدد ونسبة المقترعين بحسب الهيئة المستقلة للإنتخاب 

يعني بحسبة بسيطة نجد فعلياً أن نسبة المشاركين بالانتخابات النيابية ممن يحق لهم الانتخاب هي 36% ، بمعنى أن المواطنين الأردنيين بالأغلب مقاطعين ، ويبقى السؤال الذي تجاهلت الحكومة مناقشته أو الخوض في أسبابه قائم: لماذا هذا الإحجام الكبير على الانتخاب؟ ولماذا يُدير 64% من الأردنيين ظهورهم لانتخابات صُرِفَ عليها بشكل غير مسبوق؟

الكثير من الشعب أدار ظهره للانتخابات ، ولم يبالي بها
مصدر الصورة: http://www.djibnet.com/photo/djibouti/

فبدل أن تقوم الحكومة بالبحث عن مواطن الخلل، وتسعى لإيجاد الحلول المناسبة لإعطاء المواطن الثقة بمؤسسات الدولة التي فقد ثقته بها منذ زمن ، ما قامت به انتهاج الطريق الأسهل بإلقاء اللوم على جبهة العمل الإسلامي لإعطاء إيحاء أن المعارضة هي فقط من طيف واحد ولون واحد وهو الإخوان لإثارة مخاوف المواطن مستفيدة من حالة توتر الشارع المصري والتونسي الذي يغلب عليه الإخوان ! 

هذه صورة لنعامة ، والمثل يقول: متل النعامة بيطمر راسو بالتراب ، فالحكومة بدل أن تسعى لحل المشكلة ، تؤجلها على أمل
أن يمر الزمن وينسى المواطن - مصدر الصورة: http://daralolom.blogspot.com/2012/07/blog-post_8517.html

ولكن الواقع يقول عكس ذلك ، فأغلب المقاطعين فعلياً هم أشخاص لا يأبهون للسياسة بالأساس ، وما دفعهم لحالة البرود الإنتخابي هو الإحباط الشديد من مجالس النواب الأخيرة وتحديداً آخر مجلس ، إذ بدأ النواب سباقهم مع الزمن لنيل مكاسب شخصية لهم تضمن رواتب تقاعدية مدى الحياة إضافة لجوازات سفر وغيرها ، وكل هذا على حساب تمرير جملة من القوانين والتشريعات اللاشعبية ، وإغلاق ملفات فساد قضت على الأخضر واليابس في الأردن . شعب جائع ومنهك اقتصادياً وفكرياً لا تتوقع منه أن يتحمس للانتخابات ، بل وإن ذهب فتوقع أنه سيمضي وراء من يدفع أكثر ومن يُقدّم له خدمات لوجستية ووظيفية ، ولِمَ لا؟ فكما قال أحد المرشحين: ' نريد الفساد ان يعم لكن بشرط ان يستفيد منه جميع المواطنين ولا تنحصر الفائدة منه على شريحة محدودة من الاردنيين ، نريد توزيعا عادلا للفساد ما دمنا غير قادرين على لجمه ومحاربته  بحيث يكون توزيع الفساد  عادلا وذلك  بعد ان فشلنا في توزيع عوائد التنمية بعدالة وفشلنا بتوزيع الوظائف بعدالة وتوزيع الاعطيات بعدالة و...'.

وجهة نظر المرشح ، وهي منطقية ... 

الحكومة بالمقابل ، لعبت دور المعارضة ضد إرادة الشعب ، وأصرت بالمضي قُدُماً نحو إجراء انتخابات لا تحظى بأي شعبية تُذكر ، متحدية مطالب شعبية كبيرة بالقضاء على الفساد وإرجاع مقدرات الوطن لخزينة الدولة. ومع إصرار الحكومة على القيام بما هو مخالف للمطلب الشعبي ، أدار 64% من الشعب ظهرهم للحكومة ولانتخاباتها التي صُرِفَ عليها بشكل غير مسبوق، وتشجيع غير مسبوق ودعايات غير مسبوقة، لتفرز في نهاية المطاف ذات الوجوه وذات التوجهات (مع أن بعضهم مشهود لهم).

عادي ... بتصير في أحسن البرلمانات :) جورج بوش بعظمتو أكلو كندرة على الطاير :) :)
مصدر الصورة: http://www.gerasanews.com
ما قامت به الحكومة هو قفز على إرادة الشعب من خلال التلاعب بالأرقام ولكن بطرق مشروعة، لأنها تعرف أنها تعارض إرادة نسبة من الشعب لا يُستهان بها. أما من قام بالإنتخاب إما أنه ملتزم عشائرياً (وهذا ما يُفسّر ارتفاع نسبة الإقتراع في المناطق العشائرية والبدو) أو أنه بالفعل مقتنع أنه قادر على إحداث التغيير المطلوب من خلال الصناديق كما أوحت له الدعايات الحكومية.

هذا الكاريكاتير لأسامة حجاج يُلخص حال المواطن مع الانتخابات

من يدري ، قد يكون هذا المجلس مسلّح بإرادة شعب كامل ، وقد يُسجّل مواقف تُكتب بحبر من ذهب في التاريخ ، ويُعيد لنا الثقة بالمجلس النيابي. فوسط كل الإحباط دعونا نُعطي لأنفسنا فسحة من الأمل، مع أن تأخير إعلان النتائج سيكون نقطة ضعف لانتخابات تتوخى النزاهة والشفافية ، هذه النقطة ستكون حديث الشارع وليس نزاهة أو شفافية الهيئة المستقلة للإنتخاب ... لهم كل تقدير !


أترككم مع أغنية ساسوكي ، مع أنها طفولية ، ولكن مفعمة بالأمل والحب والتضحية للوطن :) 



تصبحون وتنامون على أمل .... 

الاثنين، 21 يناير 2013

كلام سياسي: المال السياسي ... والحكومات !


يُعرّف المال السياسي بأنه كل ما يتم صرفه من أجل التأثير على إرادة الناخب وبالتالي الوصول إلى مراكز صُنع القرار بُطُرق قد يكون بعضها غير مشروع ، وقد يصل إلى هذه المواقع أشخاص غير مؤهلين وبالتالي ربما سن تشريعات وقوانين لا تخدم سوى مجموعة محدودة من المواطنين أو إغلاق ملفات ووضعها في جوارير مجلس الأمة وكل هذا يؤثر بشكل أو بآخر على الأمن الإجتماعي.


المواطن بالنسبة للحكومة : رقم ، وللمرشح : راس ... فمتى سيكون إنسان؟
مصدر الصورة:http://factjo.com/images/Yahya-Pic(39).jpg

في ظل الانتخابات المزمع إقامتها يوم الأربعاء ، يتحدث الكثير عن "المال السياسي" وجملة من الاعتقالات بحق من يشترون الذمم ويتاجرون بالأصوات ، وهذا أمر جميل ومطمئن بأن الأردن يمضي بخطوات صحيحة نحو ضمان شفافية ونزاهة الإنتخابات التي ربما أتت في الوقت الضائع؛ يعني بعد أن فقد الكثيرون الأمل في مجلس نوّاب يُعيدنا لزمن رجال عاهدوا الوطن أن يحموه من أيدي العابثين. ولكن أن تأتي متأخرة أفضل من لا تأتي مطلقاً !

وماذا عن الذي يقول: أظهرت استطلاعات الرأي أن قائمتنا ستكتسح كل القوائم؟ أليس هذا نوع من المال السياسي الإعلامي؟
مصدر الصورة:http://www.facebook.com/MIHNANEWS1

ولكن وسط كل هذه الأنباء عن اعتقالات وملاحقات "للمال السياسي" ، ألّا يحق لنا أن نتوقف قليلاً ونتأمل حال حكوماتنا السابقة التي مارست فعل "المال السياسي" للتأثير على النواب من أجل توجيههم وكسب أصواتهم لصالح قوانين وتشريعات ليتم تمريرها تحت القبة؟

تقول إحدى المرشحات (د. سلمى النمس):  أن شاء الله تلغى كل الامتيازات تنشوف قديش بصير عدد المرشحين!

ماذا يعني أن تمنح الحكومة للنواب جوازات (سفر (حمراء)؟ وماذا يعني أن تمنحهم رواتب تقاعدية مدى الحياة؟ وماذا يعني توزيع هبات مالية وصلت للعشرة آلاف ليتم توزيعها على الطلبة الجامعيين الأقل حظاً ضمن قواعدهم الانتخابية؟ وماذا يعني تخصيص وظائف لقواعدهم الانتخابية؟ وغيرها من الامتيازات كالسيارات ؟ لا يعني إلّا أمر واحد وهو التأثير على النائب وكسب ولائه المطلق لتمرير حزمة من القوانين والتشريعات التي لا تحظى بشعبية على متداد الوطن؟

هذه الامتيازات أحد أهم الأسباب التي دعت المواطن للمقاطعة والعزوف عن الانتخابات ، فآخر هم المواطن قانون الصوت الواحد، فالاحباط
من النوّاب والامتيازات التي منحوها لأنفسهم وللوزراء هي السبب الأول لهذا العزوف ، وهذه الامتيازات قد تكون جزء من ازدياد ظاهرة
المال السياسي

 عمل النائب بالأساس هو عمل تطوعي ، فلا أجد مبرر لكل هذه الامتيازات والمصاريف لنائب وطن اختار أن يخدم المواطن والوطن بمليء إرادته ، فلماذا هذه المصاريف والأموال إن لم يكن الغاية منها هو تمرير قوانين تخدم الحكومة التي من المفترض أنه يتابعها ويراقبها ويحاسبها إن أساءت أو أخطأت ! فلو قدّمت له الحكومة كل ما يريد فكيف سيقوم بواجباته الموكلة له دون محاباة أو غض طرف في حالة الخطأ أو الإساءة في استخدام السلطة ؟ فلا عجب إذن من أن قضايا وملفات كثيرة تم غلقها بعصا سحرية أو لنكن أكثر دقة بوعود امتيازية !

زيد التسعيرة يا عمّي ، بكرة بتعوضهم بالامتيازات والهبات والمنح الحكومية :) :)
مصدر الصورة:http://www.facebook.com/JN.NEWS

جميل أن تحارب الحكومة المال السياسي ، ولكن من المفترض أن تبدأ هي من داخلها لوقف هذه الظاهرة وقطع جذورها، وتوقف كل أشكال الامتيازات والهبات للنواب. وعندها فقط ستخف هذه الظاهرة بشكل حاد لأن الذي سيُرشّح نفسه للانتخابات يعلم مسبقاً أن النيابة إنما هي عمل تطوعي يخدم من خلاله المواطن والوطن لا يسعى لتحقيق مكاسب مالية ومصالح أخرى!

أترككم مع هذه الأغنية ... حكومتنا الرشيدة لأكتب فيكي قصيدة :) 



الخميس، 17 يناير 2013

مجرد صور

المياه المتجمدة بسبب برودة الطقس الشديدة
عندما يخطف الزائر الأبيض الأنفاس ، وتجدنا نعود كما الأطفال نلعب بالساعات ، وعندما يُفجّر الثلج هذه المرّة الطاقات الإبداعية للشعب الأردني الذي عبّر عن رأيه في ارتفاع الأسعار وغيره ، وسط كل هذا لم يشدّني إلّا منظر المياه المتجمدة على الشجر.

 






مياه متجمدة على المديدة 


الثلج أتى ليُسكن غضب أهل عمّان بعد أن غرقت عمّان وغرقت الأردن ، وبدء تراشق الاتهامات بين المؤسسات المعنية. فالأمانة تلوم مياهنا ومياهنا تتبرأ من المسؤولية والذي يدفع الثمن كالعادة مرات ومرات هو المواطن !






نفس الشجرة ولكن بزاوية مختلفة ... 

الغريب أن مسؤولينا يبررون غرق عمّان أن هذه تحدث في أكثر دول العالم تقدّم ، ولكنهم مثلاً يتغاضون على أن تلك المدن قديمة ، عكس عمّان الحديثة والمفترض أن تكون بنيتها التحتية حديثة كحداثة عمّان ! ويتغاضون أن مسؤولي الدول المتقدمة على استعداد لتحمّل المسؤولية والاستقالة إن لزم الأمر ، لا تعويم المسؤولية حتى تضيع "الطاسة" !








منظر من أسفل 


جميلة هي عمّان مهما نخر فيها الفساد ، ورائعة شوارعها مهما تحفّرت ومهما كشف المنخفض الأخير حجم الفساد التي عانت منه عمّان وغيرها من البلديات. كم صرخ المواطن ، من تدهور بنية الشوارع ، وكم عانت سياراته من الطرقات والحفر ، وأبت السماء إلّا أن تستمتع لصراخاته بعد أن صم المسؤولين آذانهم عن صوته ، وتجاهلوا معاناته ومطالباته ، وكشفت المستور وذاب الثلج وبان المرج !






منظر طبيعي ولا أجمل !
سأترككم مع مجموعة من الصور ... فأكثر ما أثار انتباهي وشد عدستي للتصوير هو هذه المياه الساقطة من على شجر المديدة ، وكأن الطبيعة أبت إلّا أن تُفرح وتعوّض عن الشعب الأردني ما قد سُلِبَ منه من ما تبقّى في القلب من أفراح !




ذكرتني المياه بمغارة جعيتا ..



عندما رأيت هذا المنظر ، تذكّرت مغارة جعيتا ، مع بُعُد التشبيه ، إلّا أن الطبيعة عندما تتفنن تُبدع وتُبهر ... للأسف عدسات الكاميرا غير قادرة على أخذ اللحظات الرائعة مهما حاولنا أخذها من زوايا مختلفة ... 





حتى موجة ثلج جديدة ، جهّزوا عدساتكم لأخذ مناظر غير عادية .. مع أمنياتي أن تكون هذه السنة غير عادية على الأردن ، وعلينا ، نعوّض فيها السنوات التي أكلها الجراد ، ويدق الفرح أبوابنا ..