الخميس، 24 يناير 2013

كلام سياسي: العشائرية والانتخابات ،، ولعبة الأرقام !


كم أهوى لعبة الأرقام ، وأهوى التحليلات ، وما كان يوم الانتخابات سيمر هكذا من دون تحليل أو تمحيص ...

لندخل في (لعبة الأرقام)

2272182 الذين سجّلوا للانتخابات من أصل 3565139 أي بنسبة 63.7%

عدد الذين يحق لهم الانتخاب لعام 2013 

عدد الذين انتخبوا هم 1283506 من أصل 2272182 أي بنسبة 56.488%

عدد ونسبة المقترعين بحسب الهيئة المستقلة للإنتخاب 

يعني بحسبة بسيطة نجد فعلياً أن نسبة المشاركين بالانتخابات النيابية ممن يحق لهم الانتخاب هي 36% ، بمعنى أن المواطنين الأردنيين بالأغلب مقاطعين ، ويبقى السؤال الذي تجاهلت الحكومة مناقشته أو الخوض في أسبابه قائم: لماذا هذا الإحجام الكبير على الانتخاب؟ ولماذا يُدير 64% من الأردنيين ظهورهم لانتخابات صُرِفَ عليها بشكل غير مسبوق؟

الكثير من الشعب أدار ظهره للانتخابات ، ولم يبالي بها
مصدر الصورة: http://www.djibnet.com/photo/djibouti/

فبدل أن تقوم الحكومة بالبحث عن مواطن الخلل، وتسعى لإيجاد الحلول المناسبة لإعطاء المواطن الثقة بمؤسسات الدولة التي فقد ثقته بها منذ زمن ، ما قامت به انتهاج الطريق الأسهل بإلقاء اللوم على جبهة العمل الإسلامي لإعطاء إيحاء أن المعارضة هي فقط من طيف واحد ولون واحد وهو الإخوان لإثارة مخاوف المواطن مستفيدة من حالة توتر الشارع المصري والتونسي الذي يغلب عليه الإخوان ! 

هذه صورة لنعامة ، والمثل يقول: متل النعامة بيطمر راسو بالتراب ، فالحكومة بدل أن تسعى لحل المشكلة ، تؤجلها على أمل
أن يمر الزمن وينسى المواطن - مصدر الصورة: http://daralolom.blogspot.com/2012/07/blog-post_8517.html

ولكن الواقع يقول عكس ذلك ، فأغلب المقاطعين فعلياً هم أشخاص لا يأبهون للسياسة بالأساس ، وما دفعهم لحالة البرود الإنتخابي هو الإحباط الشديد من مجالس النواب الأخيرة وتحديداً آخر مجلس ، إذ بدأ النواب سباقهم مع الزمن لنيل مكاسب شخصية لهم تضمن رواتب تقاعدية مدى الحياة إضافة لجوازات سفر وغيرها ، وكل هذا على حساب تمرير جملة من القوانين والتشريعات اللاشعبية ، وإغلاق ملفات فساد قضت على الأخضر واليابس في الأردن . شعب جائع ومنهك اقتصادياً وفكرياً لا تتوقع منه أن يتحمس للانتخابات ، بل وإن ذهب فتوقع أنه سيمضي وراء من يدفع أكثر ومن يُقدّم له خدمات لوجستية ووظيفية ، ولِمَ لا؟ فكما قال أحد المرشحين: ' نريد الفساد ان يعم لكن بشرط ان يستفيد منه جميع المواطنين ولا تنحصر الفائدة منه على شريحة محدودة من الاردنيين ، نريد توزيعا عادلا للفساد ما دمنا غير قادرين على لجمه ومحاربته  بحيث يكون توزيع الفساد  عادلا وذلك  بعد ان فشلنا في توزيع عوائد التنمية بعدالة وفشلنا بتوزيع الوظائف بعدالة وتوزيع الاعطيات بعدالة و...'.

وجهة نظر المرشح ، وهي منطقية ... 

الحكومة بالمقابل ، لعبت دور المعارضة ضد إرادة الشعب ، وأصرت بالمضي قُدُماً نحو إجراء انتخابات لا تحظى بأي شعبية تُذكر ، متحدية مطالب شعبية كبيرة بالقضاء على الفساد وإرجاع مقدرات الوطن لخزينة الدولة. ومع إصرار الحكومة على القيام بما هو مخالف للمطلب الشعبي ، أدار 64% من الشعب ظهرهم للحكومة ولانتخاباتها التي صُرِفَ عليها بشكل غير مسبوق، وتشجيع غير مسبوق ودعايات غير مسبوقة، لتفرز في نهاية المطاف ذات الوجوه وذات التوجهات (مع أن بعضهم مشهود لهم).

عادي ... بتصير في أحسن البرلمانات :) جورج بوش بعظمتو أكلو كندرة على الطاير :) :)
مصدر الصورة: http://www.gerasanews.com
ما قامت به الحكومة هو قفز على إرادة الشعب من خلال التلاعب بالأرقام ولكن بطرق مشروعة، لأنها تعرف أنها تعارض إرادة نسبة من الشعب لا يُستهان بها. أما من قام بالإنتخاب إما أنه ملتزم عشائرياً (وهذا ما يُفسّر ارتفاع نسبة الإقتراع في المناطق العشائرية والبدو) أو أنه بالفعل مقتنع أنه قادر على إحداث التغيير المطلوب من خلال الصناديق كما أوحت له الدعايات الحكومية.

هذا الكاريكاتير لأسامة حجاج يُلخص حال المواطن مع الانتخابات

من يدري ، قد يكون هذا المجلس مسلّح بإرادة شعب كامل ، وقد يُسجّل مواقف تُكتب بحبر من ذهب في التاريخ ، ويُعيد لنا الثقة بالمجلس النيابي. فوسط كل الإحباط دعونا نُعطي لأنفسنا فسحة من الأمل، مع أن تأخير إعلان النتائج سيكون نقطة ضعف لانتخابات تتوخى النزاهة والشفافية ، هذه النقطة ستكون حديث الشارع وليس نزاهة أو شفافية الهيئة المستقلة للإنتخاب ... لهم كل تقدير !


أترككم مع أغنية ساسوكي ، مع أنها طفولية ، ولكن مفعمة بالأمل والحب والتضحية للوطن :) 



تصبحون وتنامون على أمل .... 

الاثنين، 21 يناير 2013

كلام سياسي: المال السياسي ... والحكومات !


يُعرّف المال السياسي بأنه كل ما يتم صرفه من أجل التأثير على إرادة الناخب وبالتالي الوصول إلى مراكز صُنع القرار بُطُرق قد يكون بعضها غير مشروع ، وقد يصل إلى هذه المواقع أشخاص غير مؤهلين وبالتالي ربما سن تشريعات وقوانين لا تخدم سوى مجموعة محدودة من المواطنين أو إغلاق ملفات ووضعها في جوارير مجلس الأمة وكل هذا يؤثر بشكل أو بآخر على الأمن الإجتماعي.


المواطن بالنسبة للحكومة : رقم ، وللمرشح : راس ... فمتى سيكون إنسان؟
مصدر الصورة:http://factjo.com/images/Yahya-Pic(39).jpg

في ظل الانتخابات المزمع إقامتها يوم الأربعاء ، يتحدث الكثير عن "المال السياسي" وجملة من الاعتقالات بحق من يشترون الذمم ويتاجرون بالأصوات ، وهذا أمر جميل ومطمئن بأن الأردن يمضي بخطوات صحيحة نحو ضمان شفافية ونزاهة الإنتخابات التي ربما أتت في الوقت الضائع؛ يعني بعد أن فقد الكثيرون الأمل في مجلس نوّاب يُعيدنا لزمن رجال عاهدوا الوطن أن يحموه من أيدي العابثين. ولكن أن تأتي متأخرة أفضل من لا تأتي مطلقاً !

وماذا عن الذي يقول: أظهرت استطلاعات الرأي أن قائمتنا ستكتسح كل القوائم؟ أليس هذا نوع من المال السياسي الإعلامي؟
مصدر الصورة:http://www.facebook.com/MIHNANEWS1

ولكن وسط كل هذه الأنباء عن اعتقالات وملاحقات "للمال السياسي" ، ألّا يحق لنا أن نتوقف قليلاً ونتأمل حال حكوماتنا السابقة التي مارست فعل "المال السياسي" للتأثير على النواب من أجل توجيههم وكسب أصواتهم لصالح قوانين وتشريعات ليتم تمريرها تحت القبة؟

تقول إحدى المرشحات (د. سلمى النمس):  أن شاء الله تلغى كل الامتيازات تنشوف قديش بصير عدد المرشحين!

ماذا يعني أن تمنح الحكومة للنواب جوازات (سفر (حمراء)؟ وماذا يعني أن تمنحهم رواتب تقاعدية مدى الحياة؟ وماذا يعني توزيع هبات مالية وصلت للعشرة آلاف ليتم توزيعها على الطلبة الجامعيين الأقل حظاً ضمن قواعدهم الانتخابية؟ وماذا يعني تخصيص وظائف لقواعدهم الانتخابية؟ وغيرها من الامتيازات كالسيارات ؟ لا يعني إلّا أمر واحد وهو التأثير على النائب وكسب ولائه المطلق لتمرير حزمة من القوانين والتشريعات التي لا تحظى بشعبية على متداد الوطن؟

هذه الامتيازات أحد أهم الأسباب التي دعت المواطن للمقاطعة والعزوف عن الانتخابات ، فآخر هم المواطن قانون الصوت الواحد، فالاحباط
من النوّاب والامتيازات التي منحوها لأنفسهم وللوزراء هي السبب الأول لهذا العزوف ، وهذه الامتيازات قد تكون جزء من ازدياد ظاهرة
المال السياسي

 عمل النائب بالأساس هو عمل تطوعي ، فلا أجد مبرر لكل هذه الامتيازات والمصاريف لنائب وطن اختار أن يخدم المواطن والوطن بمليء إرادته ، فلماذا هذه المصاريف والأموال إن لم يكن الغاية منها هو تمرير قوانين تخدم الحكومة التي من المفترض أنه يتابعها ويراقبها ويحاسبها إن أساءت أو أخطأت ! فلو قدّمت له الحكومة كل ما يريد فكيف سيقوم بواجباته الموكلة له دون محاباة أو غض طرف في حالة الخطأ أو الإساءة في استخدام السلطة ؟ فلا عجب إذن من أن قضايا وملفات كثيرة تم غلقها بعصا سحرية أو لنكن أكثر دقة بوعود امتيازية !

زيد التسعيرة يا عمّي ، بكرة بتعوضهم بالامتيازات والهبات والمنح الحكومية :) :)
مصدر الصورة:http://www.facebook.com/JN.NEWS

جميل أن تحارب الحكومة المال السياسي ، ولكن من المفترض أن تبدأ هي من داخلها لوقف هذه الظاهرة وقطع جذورها، وتوقف كل أشكال الامتيازات والهبات للنواب. وعندها فقط ستخف هذه الظاهرة بشكل حاد لأن الذي سيُرشّح نفسه للانتخابات يعلم مسبقاً أن النيابة إنما هي عمل تطوعي يخدم من خلاله المواطن والوطن لا يسعى لتحقيق مكاسب مالية ومصالح أخرى!

أترككم مع هذه الأغنية ... حكومتنا الرشيدة لأكتب فيكي قصيدة :) 



الخميس، 17 يناير 2013

مجرد صور

المياه المتجمدة بسبب برودة الطقس الشديدة
عندما يخطف الزائر الأبيض الأنفاس ، وتجدنا نعود كما الأطفال نلعب بالساعات ، وعندما يُفجّر الثلج هذه المرّة الطاقات الإبداعية للشعب الأردني الذي عبّر عن رأيه في ارتفاع الأسعار وغيره ، وسط كل هذا لم يشدّني إلّا منظر المياه المتجمدة على الشجر.

 






مياه متجمدة على المديدة 


الثلج أتى ليُسكن غضب أهل عمّان بعد أن غرقت عمّان وغرقت الأردن ، وبدء تراشق الاتهامات بين المؤسسات المعنية. فالأمانة تلوم مياهنا ومياهنا تتبرأ من المسؤولية والذي يدفع الثمن كالعادة مرات ومرات هو المواطن !






نفس الشجرة ولكن بزاوية مختلفة ... 

الغريب أن مسؤولينا يبررون غرق عمّان أن هذه تحدث في أكثر دول العالم تقدّم ، ولكنهم مثلاً يتغاضون على أن تلك المدن قديمة ، عكس عمّان الحديثة والمفترض أن تكون بنيتها التحتية حديثة كحداثة عمّان ! ويتغاضون أن مسؤولي الدول المتقدمة على استعداد لتحمّل المسؤولية والاستقالة إن لزم الأمر ، لا تعويم المسؤولية حتى تضيع "الطاسة" !








منظر من أسفل 


جميلة هي عمّان مهما نخر فيها الفساد ، ورائعة شوارعها مهما تحفّرت ومهما كشف المنخفض الأخير حجم الفساد التي عانت منه عمّان وغيرها من البلديات. كم صرخ المواطن ، من تدهور بنية الشوارع ، وكم عانت سياراته من الطرقات والحفر ، وأبت السماء إلّا أن تستمتع لصراخاته بعد أن صم المسؤولين آذانهم عن صوته ، وتجاهلوا معاناته ومطالباته ، وكشفت المستور وذاب الثلج وبان المرج !






منظر طبيعي ولا أجمل !
سأترككم مع مجموعة من الصور ... فأكثر ما أثار انتباهي وشد عدستي للتصوير هو هذه المياه الساقطة من على شجر المديدة ، وكأن الطبيعة أبت إلّا أن تُفرح وتعوّض عن الشعب الأردني ما قد سُلِبَ منه من ما تبقّى في القلب من أفراح !




ذكرتني المياه بمغارة جعيتا ..



عندما رأيت هذا المنظر ، تذكّرت مغارة جعيتا ، مع بُعُد التشبيه ، إلّا أن الطبيعة عندما تتفنن تُبدع وتُبهر ... للأسف عدسات الكاميرا غير قادرة على أخذ اللحظات الرائعة مهما حاولنا أخذها من زوايا مختلفة ... 





حتى موجة ثلج جديدة ، جهّزوا عدساتكم لأخذ مناظر غير عادية .. مع أمنياتي أن تكون هذه السنة غير عادية على الأردن ، وعلينا ، نعوّض فيها السنوات التي أكلها الجراد ، ويدق الفرح أبوابنا ..