طبعاً الأغلب – خصوصاً ممن يتابعون السياسة – سيغضبون من عنواني هذا، ولكن بعد سردي لسلسلة مشاهدات من بلاد العم سام، أظن أن الأغلب سيعرف مبرراتي لرفعي هذا الشعار، مع العلم أنني أردنية، لا أحمل سوى هذا الجواز الذي أفتخر به.
علم الولايات المتحدة الأميريكية
سأبدأ من حيثُ انتهى أبناء أختي من البكاء بحرقة عندما (داعبناهم) بأنهم سيعودون إلى عمّان قبل التاريخ المقرر لعودتهم بحوالي ثلاثة أشهر، طبعاً دموع الحرقة التي سكبوها لها مبرراتها، إليكم بعضاً من مبرراتهم التي سأسردهم لكم بعيون الطفولة:
 |
| أماكن عامة نظيفة أينما تذهب |
لقد قررنا الذهاب إلى شاطيء عام مفتوح، حيثُ يذهب العديد من الناس ومن طبقات مختلفة إلى هذه المتنفسات المجانية العامة، طبعاً في الطريق كانت تتراقص أمامي الصورة النمطية لكل شيء عام، والفضل يعود إلى تجارب غير سارة لي في الأردن مع هذه الأماكن؛ أذكر منها أنه في رحلتي الأخيرة للعقبة قررنا مجموعة الصديقات (التمشّي) في شوارع العقبة، وصدف تواجدنا بالقرب من الشاطيء العام هناك، لم نسلم من تعليقات هنا وهناك، ونحن بالمناسبة كنّا نرتدي جينزات واسعة، وتي شيرتات فضفاضة، وكنّا نتمشّى بالقرب من الرصيف المحاذي للشاطيء (حيثُ أنزلنا الباص)، أي أن أقدامنا لم تطأ الشاطيء، ولكن دخولنا لهذه المنطقة الملغومة حتى ولو كعابري سبيل، لم يُعتقنا من ألسنة الجالسين على طرقات الطريق ! ذهبتُ إلى الشاطيء العام في بلاد العم سام وأنا أحمل مخاوف منطقية لهكذا مناطق، ولكن ما إن دخلنا إلى الشاطيء حتى انتعشت روحي، وانفرجت اساريري، وشعرتُ ببهجة تعود لروحي ! فالشاطيء العام ليس كما أعرفه؛ مستوى النظافة بشكل عام أكثر من جيّد جداً؛ نظافة الحمامات، نظافة الشاطيء نفسه، وحتى أن الأماكن المعدّة لممارسة الرياضات المختلفة لم تتكسّر بفعل شبابي طائش، هناك أشخاص يُمارسون الرياضة وآخرون يسبحون مع الأمواج العاتية، ضمن عائلات أو أفراد لا فرق، لأن الناس عايشة على مبدأ: عيش وسيب العالم تعيش !
 |
| شاطيء سانتا مونيكا - المحيط الهاديء - كاليفورنيا |
في يوم آخر قررنا الذهاب إلى مسبح عام، ليُطفيء الأولاد حرارة ذلك اليوم، دخلنا، فلم يرمقنا الناس بنظراتٍ شذرة، لا أحد ينظر للباس الآخر، يعني كل واحد بحالو، أشخاص يسبحون ببلوزة وشورت، وآخرون بالمايوه، لا أحد يراقب الآخر، وبالتالي لا أحد يُعلّق، سواء شباب أو فتيات، رجال أو ستات ! تخيلوا معي المشهد التالي: مسبح عام في بلدنا الحبيب الأردن ... ماذا ستكون حالته؟ سيكون حكراً على فئة معينة من الأولاد والشباب فقط لاغير ! وحتى إن دخلت عائلة (مع استبعاد الإحتمال) فستجلس في زاوية ما تتأمل الماء من بعيد، ليس جهلاً بالسباحة، بل خوفاً من النظرات والتعليقات وبالتالي تقلب الطلعة نكد لأسبوع يقضيها رب الأسرة تنفيس غضبه من شباب اليوم الطائش اللامسؤول !
 |
| حدائق عامة وألعاب للأطفال لم ينلها تكسير ولا تخريب |
قررنا العودة للبيت مشياً على الأقدام، فصادفتنا أكثر من حديقة عامة ، مجهّزة بملاعب لكرة السلة، والبيسبول، وألعاب خاصة للأطفال، جميع هذه الألعاب والملاعب مُحافظ عليها، نظيفة وصالحة للإستهلاك البشري :) ولم تنلها أيدي خفية شريرة بالتكسير، ولم تحوّلها فئة معينة من الشباب إلى (آثار ألعاب)، مستوى النظافة يجعلك تظن أن لا أحد يدخل هذه الحدائق سوى السناجب والبط ... على سيرة البط، أتخيّل لو أنه تواجد في بلادنا بهذه الأعداد لكانت (الملوخية بالبط) الطبق الرئيسي لنا :)
 |
| البط ... الطبق الرئيسي على موائدنا :) |
لماذا كتبتُ بهذه الشدّة؟ لأنني أغار على وطني، الأردن، ولأنني أظن أن سكوتنا على موروثات فانية جعل العائلات تتكبّد مبالغ كبيرة من أجل الترفيه عن أولادها في يوم عطلة ... بمعنى أن العائلة تُفضّل شاطيء خاص أو تابع لفندق ما، قد تتجاوز دخوليته للفرد مبلغ العشرين دينار على أن تجلس في شاطيء عام تسمع تعليقات ما هب ودب، وبآخر النهار لا يستمتع أفراد هذه العائلة (بالطلعة) ! أضف على أن التكلفة الإجمالية للمواقع العامة متضمنة الصيانة ستزيد بدون مبرر وبالتالي تؤثّر سلباً على مفهوم الترفيه العام الذي يأمل الجميع بزيادته للتقليل من حوادث الدهس، وزيادة رفاهية المواطن المكبوت من ضغوطات الحياة ! كتبتُ هكذا لأنني أريد أن يكون أردننا أفضل وأجمل وأحلى !
 |
| المصدر: منتديات القمة - كويت أب - http://forum.kuwaitup.com/t249337.html |
أذكر أنني حضرتُ في حدائق الحسين مسابقة stand up comedy وكانت مجانية، الصراحة مللنا طوال الجلسة من تعليقات الشباب على كل كبيرة وصغيرة، تعليقات كان بعضها بالفعل مخل بالذوق العام !
 |
| Downtown Crossing - منطقة للتسوّق في مدينة بوسطن - هذا حفل في منتصف هذه المنطقة - لم نسمع تعليقات من المارة، بل تفاعلوا معهم بتصفيق .. تخيّل لو أنهم في شارع الوكالات بالصويفية ! |
هل يستمتع مواطننا وأولادنا من الجنسين بالأماكن المجانية والفعاليات المجانية؟ لا أظن ! وعليه، فعلى رب الأسرة أن يدفع أموال ترهق جيبه المُرهق أساساً من أساسيات الحياة، ولذلك يبقى الشارع هو الملاذ الأخير والمجاني لأولادنا - مع العلم أنني أتمنى أن أرى أولاداً يلعبون بالشوارع هنا في بلاد العم سام، بالفعل أشتهي لأرى هذا المنظر ولكن هيهات :) - نشتكي من غلاء أسعار الترفيه، والسبب هو احتكار الأماكن العامة لفئة معينة من الشباب (السطحي، العابث، المُستهتر وإلى آخره من مسميات أردنية لا يسعنا وضعها هنا :) ) هؤلاء الذين لا يُسيئون فقط للبلد، بل للأسر الأردنية التي من حقها التمتّع والتنزّه المجاني ضمن بيئة نظيفة ليس فقط طبيعياً بل أيضاً نفسياً (بمعنى أن يكون المكان نظيف ومهيّيء، وبنفس الوقت خالي من التعليقات إللي ما إلها طعمة !)
 |
| هذا المخلوق اللئيم هو الوحيد الذي يُراقب ويسترق النظرات على من يُمارسون هواية السباحة في المسبح العام ! |
بعد معرفة أولاد اختي أنها كانت مجرد دعابة، تراهم اليوم منطلقين أكثر لفعل الكثير من النشاطات المجانية التي لا تكلّفنا سوى بضع دقائق من المشي، أو ركوب الباص العام، لقضاء يوم صحي في الطبيعة بعيداً عن السيارات والتعليقات والنظرات الغريبة، إلا اللهم نظرات البط والسناجب الذي يُلاحقك بعيونه توقعاً منه أنك ستطعمه خبز وشيبس :)
 |
| ليس فقط تطعمه ، بل وتلعب معه شرطة حرمية :) |
مع تمنياتي للجميع بالإستمتاع بكاسة شاي على أنغام أردن أرض العزم - فيروز واضعين أردننا الغالي نصب أعيننا، متمنين من الله حمايته ورعايته، ومن أبنائه في مختلف الميادين العمل على نهضته ليس فقط عمرانياً بل ثقافياً وإجتماعياً وتعليمياً.
دمتم بود ...
God Bless Jordan
هناك 3 تعليقات:
يارا ...... فتحت مواجع الها أول ما الها اخر بهالحكي ..... يعني هذي ضريبة العيشة بدولة من دول العالم ال 17 و ليس الثالث فقط
GOD BLESS AMERICA
That was me Rakan
نوّرت راكان
معك حق ... لمّا الواحد يشوف العالم كيف عايشة هون بيحزن على عيشته هناك !
إرسال تعليق