الاثنين، 21 يناير 2013

كلام سياسي: المال السياسي ... والحكومات !


يُعرّف المال السياسي بأنه كل ما يتم صرفه من أجل التأثير على إرادة الناخب وبالتالي الوصول إلى مراكز صُنع القرار بُطُرق قد يكون بعضها غير مشروع ، وقد يصل إلى هذه المواقع أشخاص غير مؤهلين وبالتالي ربما سن تشريعات وقوانين لا تخدم سوى مجموعة محدودة من المواطنين أو إغلاق ملفات ووضعها في جوارير مجلس الأمة وكل هذا يؤثر بشكل أو بآخر على الأمن الإجتماعي.


المواطن بالنسبة للحكومة : رقم ، وللمرشح : راس ... فمتى سيكون إنسان؟
مصدر الصورة:http://factjo.com/images/Yahya-Pic(39).jpg

في ظل الانتخابات المزمع إقامتها يوم الأربعاء ، يتحدث الكثير عن "المال السياسي" وجملة من الاعتقالات بحق من يشترون الذمم ويتاجرون بالأصوات ، وهذا أمر جميل ومطمئن بأن الأردن يمضي بخطوات صحيحة نحو ضمان شفافية ونزاهة الإنتخابات التي ربما أتت في الوقت الضائع؛ يعني بعد أن فقد الكثيرون الأمل في مجلس نوّاب يُعيدنا لزمن رجال عاهدوا الوطن أن يحموه من أيدي العابثين. ولكن أن تأتي متأخرة أفضل من لا تأتي مطلقاً !

وماذا عن الذي يقول: أظهرت استطلاعات الرأي أن قائمتنا ستكتسح كل القوائم؟ أليس هذا نوع من المال السياسي الإعلامي؟
مصدر الصورة:http://www.facebook.com/MIHNANEWS1

ولكن وسط كل هذه الأنباء عن اعتقالات وملاحقات "للمال السياسي" ، ألّا يحق لنا أن نتوقف قليلاً ونتأمل حال حكوماتنا السابقة التي مارست فعل "المال السياسي" للتأثير على النواب من أجل توجيههم وكسب أصواتهم لصالح قوانين وتشريعات ليتم تمريرها تحت القبة؟

تقول إحدى المرشحات (د. سلمى النمس):  أن شاء الله تلغى كل الامتيازات تنشوف قديش بصير عدد المرشحين!

ماذا يعني أن تمنح الحكومة للنواب جوازات (سفر (حمراء)؟ وماذا يعني أن تمنحهم رواتب تقاعدية مدى الحياة؟ وماذا يعني توزيع هبات مالية وصلت للعشرة آلاف ليتم توزيعها على الطلبة الجامعيين الأقل حظاً ضمن قواعدهم الانتخابية؟ وماذا يعني تخصيص وظائف لقواعدهم الانتخابية؟ وغيرها من الامتيازات كالسيارات ؟ لا يعني إلّا أمر واحد وهو التأثير على النائب وكسب ولائه المطلق لتمرير حزمة من القوانين والتشريعات التي لا تحظى بشعبية على متداد الوطن؟

هذه الامتيازات أحد أهم الأسباب التي دعت المواطن للمقاطعة والعزوف عن الانتخابات ، فآخر هم المواطن قانون الصوت الواحد، فالاحباط
من النوّاب والامتيازات التي منحوها لأنفسهم وللوزراء هي السبب الأول لهذا العزوف ، وهذه الامتيازات قد تكون جزء من ازدياد ظاهرة
المال السياسي

 عمل النائب بالأساس هو عمل تطوعي ، فلا أجد مبرر لكل هذه الامتيازات والمصاريف لنائب وطن اختار أن يخدم المواطن والوطن بمليء إرادته ، فلماذا هذه المصاريف والأموال إن لم يكن الغاية منها هو تمرير قوانين تخدم الحكومة التي من المفترض أنه يتابعها ويراقبها ويحاسبها إن أساءت أو أخطأت ! فلو قدّمت له الحكومة كل ما يريد فكيف سيقوم بواجباته الموكلة له دون محاباة أو غض طرف في حالة الخطأ أو الإساءة في استخدام السلطة ؟ فلا عجب إذن من أن قضايا وملفات كثيرة تم غلقها بعصا سحرية أو لنكن أكثر دقة بوعود امتيازية !

زيد التسعيرة يا عمّي ، بكرة بتعوضهم بالامتيازات والهبات والمنح الحكومية :) :)
مصدر الصورة:http://www.facebook.com/JN.NEWS

جميل أن تحارب الحكومة المال السياسي ، ولكن من المفترض أن تبدأ هي من داخلها لوقف هذه الظاهرة وقطع جذورها، وتوقف كل أشكال الامتيازات والهبات للنواب. وعندها فقط ستخف هذه الظاهرة بشكل حاد لأن الذي سيُرشّح نفسه للانتخابات يعلم مسبقاً أن النيابة إنما هي عمل تطوعي يخدم من خلاله المواطن والوطن لا يسعى لتحقيق مكاسب مالية ومصالح أخرى!

أترككم مع هذه الأغنية ... حكومتنا الرشيدة لأكتب فيكي قصيدة :) 



ليست هناك تعليقات: