ما تفعله قناة ديزني في توعية الأجيال الناشئة لقضايا بيئية وإنسانية هو أمر مُثير ومُهم، فقد كانت هذه الحملات نقطة البداية لتغييرات مثيرة وغير عادية لإهتمامات أولاد أختي ...
أغنية Send It On لمشروع Friends For Change الذي تقوم به قناة ديزني
فعلى غير العادة، وكجزء من هذه التغييرات، انهمك أولاد أختي بالبحث عن عدة التنظيف من (مكنسة ومجرود وأكياس)، وتوجهوا لحديقة المنزل والرصيف المحاذي للبيت، أثارني إهتمامهم الغير مسبوق بنظافة الحديقة والشارع، وأثارني أكثر رؤيتهم في أحد الصباحات وهم مشغولين بزراعة بعض أنواع الخضار والفواكه، ومراقبة ما زرعوه لحظة بلحظة ظنّاً منهم أن الأشجار تنمو في يوم وليلة :)
![]() |
| طبعاً ومتل ما بتلاحظوا: قاموا بزراعة التفاح والبندورة كما هي ... هذه هي الزراعة بعيون بريئة :):) |
المشهد العام في بلاد العم سام يدعو للتفاؤل وخصوصاً لأنصار البيئة، فالإهتمام بالنظافة مسؤولية مشتركة بين المواطن والولاية، مثلاً في مدينة بوسطن لا يوجد حاوية مشتركة للحارة بل لكل منزل حاوياته الخاصة به، إحداها للنفايات العادية وأخرى للنفايات القابلة للتدوير (بلاستك، زجاج، ورق ... إلخ)، إذ تُفرّغ هذه الحاويات مرّة بالأسبوع (يضع السكّان حاوياتهم على الأرصفة المجاورة لبيوتهم في اليوم المحدد للجمع).
![]() |
| حاويات منزلية توضع في الحديقة أو الكراج، الزرقاء لإعادة التدوير، السوداء نفايات عادية - تُجمع من الجهات المختصة مرة واحدة بالأسبوع. |
لقد قرأت قبل فترة مقالة على موقع جريدة الغد الأردنية بعنوان: انتشار النفايات حول الحاويات وفوضى معالجتها قنبلة بيئية وصحية موقوتة ، حيثُ أثارت إهتمامي الفقرة التالية:
(وفيما تلقي جهات رسمية، باللائمة على المواطنين أنفسهم، وتتهمهم بـ"الإهمال" في إلقاء نفايات منازلهم بعشوائية، يعيد مواطنون، بدورهم، الكرة إلى ملعب تلك الجهات، و ويتهمونها بالتقصير في أداء مهامها بجمع النفايات، وعدم توزيع حاويات قمامة بعدد كاف على الاحياء في مختلف مناطق المملكة.
وفي حين تعتبر تلك الجهات أن الحل يكمن في "توعية الناس"، يرى مواطنون أن الحل يتطلب من الجهات نفسها عدم التأخر في جمع النفايات أولا، وتغيير مواقيت جمعها ثانيا، والتخلص منها في مكاب نفايات تناسبها ثالثا.)
خطورة الفقرة المقتبسة أعلاه هي أن جميع الأطراف المعنية قد غسلّت يديها من الموضوع، وبالتالي أخلت مسؤوليتها من الآثار السلبية المترتبة على سوء إدارة النفايات، والذي يدفع الثمن في هذه الحالة هو بيئة الوطن، وبالتالي ضياع حق الأجيال الأردنية القادمة بالتمتّع ببيئة صحّية نظيفة !
![]() |
| هناك أمور يجب أن نتحمّل مسؤوليتها، ونكف عن لوم الآخرين ، مثل إدارة النفايات، فالمواطن عليه مسؤولية لا تقل عن مسؤولية الجهات المختصة. مصدر الصورة: http://trickaduu.com/tag/ireland/ |
المسؤولية كما رأيتها في بلاد العم سام مشتركة؛ المواطن يتبع سلوكيات إيجابية اتجاه البيئة بشكل عام؛ يُحافظ على نظافة الشارع، الأماكن العامة، يلتزم بمواعيد جمع النفايات، لا يضع النفايات المنزلية بجوار الحاويات أو على الأرصفة بل يضعها في الحاوية ... إلخ وبالمقابل فإن الجهات المسؤولة توفّر حاويات لكل منزل، حاويات صغيرة للمهملات في كل الأماكن العامة؛ الأرصفة، أماكن وقوف الباصات، عند القطارات، في المتنزهات العامة ... إلخ حتى أنه في بعض الأماكن تتواجد أيضاً حاويات لإعادة التدوير !
![]() |
| تتواجد حاويات النفايات في كل مكان، وفي بعض الأماكن يتواجد حاويات إعادة التدوير |
في أردن الوفاق وفي مقالة أخرى قرأتها في ذات السياق بعنوان: انتشار النفايات في أحياء عمان ظاهرة تستوجب الحل، سأقتبس منها هذه الفقرة المثيرة:
(والتقطت “الدستور” في جولتها مظاهر لسلوكيات سلبية يقوم بها مواطنون ، وكانه اشبه بالشيء العادي ان تقوم ربة منزل برمي كيس القمامة من على شرفة المنزل في الطابق العلوي على الشارع في الاسفل والطفل هو الاخر يضع كيس القمامة بجانب الحاوية وليس بداخلها كما ان البعض لا يحترم ويتقيد بمواعيد رمي القمامة من الساعة 8 مساء حتى 12 ليلا ، لان اغلب المواطنين كما يقولون انهم لا يعرفون مواعيد رمي القمامة من الاساس ويقومون برميها في الوقت الذي يحلو لهم.)
![]() |
| شكراً للمحافظة على نظافة الحاوية :) فالكثيرون يضعون نفاياتهم بجوار الحاوية وليس بداخلها ! المصدر: http://www.7riafm.com/portal/news.php?action=view&id=10887 |
كأردنيين، وبشكل عام، نتوقّع بِدء التغيير من الجهات المسؤولة، وننسى أن جزء من المسؤولية يقع على عاتقنا، لأننا جزء من التغيير، لا أحد يُنكر الدور الهام للحكومة والجهات المختصة كالبلديات وأمانة عمّان الكبرى بهذا الملّف؛ كوضع حاويات إضافية وتفريغها أكثر من مرة يومياً، نشر الوعي بين المواطنين لأفضل السُبُل للمحافظة على البيئة المحيطة نظيفة، حثّهم على فرز النفايات الورقية و البلاستيكية و الزجاجية عن غيرها من النفايات، والشراكة مع القطاع الخاص للبدء بمشروع متكامل لإعادة التدوير: بدءً من الحاويات مروراً بالكابسات الضرورية لذلك وانتهاءً بالمصانع التي ستكون رافداً للإقتصاد الوطني، وتسهيل إجراءات المستثمرين في هذا المجال ... إلخ، إلا أن دوري ودورك كمواطنين صالحين يتطلب منّا البدء بالتغيير المطلوب من خلال أمور صغيرة كالتخلّص من نفايات المنزل بوضعها بالحاوية مباشرة ( أعرف أن الحاوية قد تكون بعيدة بس اعتبروها رياضة :) )، فصل النفايات الورقية (جرائد، كُتُب .. إلخ) عن النفايات الأخرى ... إلخ، فهذه الأمور على بساطتها إلا أننا إن مارسناها نُساهم بدور إيجابي فعّال اتجاه بيئتنا ونُساعد على المحافظة عليها نظيفة وصحيّة !
![]() |
| إذا قام كل أردني بدوره اتجاه المحافظة على نظافة بلده، والتخلّص من نفايات منزله بطريقة صحيحة، سنصل لبيئة نظيفة وجميلة |
النفايات (كنز لا يُفنى)، وهذا ما يؤكّده خبر قرأته في جريدة العرب اليوم الأردنية: شركة الغاز الحيوي تنتج الكهرباء من النفايات ، مما يعني أن هناك في أردننا الغالي بوادر إيجابية لإستغلال النفايات بشكل أمثل، ولكن بذات الوقت أمامنا الكثير لإنشاء نظام متكامل لإعادة التدوير، وجعل النفايات مصدر دخل لبلدنا الغالي، بدل أن تكون عبء مادي علينا، فالكلفة الإجمالية لإدارة النفايات في أمانة عمّان الكبرى تُقدّر بنحو 12 مليون دينار. (إقرأ هنا)
![]() |
| إدارة النفايات بالشكل الصحيح قد يعود بالمنفعة الإقتصادية على الأردن، فالنفايات قد تعني كنوز لا تفنى ... لو دري عنها علي بابا لحوّل مغارته إلى مكب نفايات :):) |
أولاد أختي اليوم أحرص من أي وقت مضى على إعادة التدوير، وفصل النفايات، ليُحافظوا على المحيطات، وعلى الحيتان التي رأوها، هم يزرعون ويُنظّفون ويُخرجون الحاويات صباح كل جمعة، قناعةً منهم أن ما يفعلوه من أمور بسيطة يجعلهم شركاء في المحافظة على البيئة لمستقبلهم ومستقبل زملائهم، فهم كما يرون أنفسهم: شركاء إيجابيين في هذا العالم !
![]() |
| حيتان كما شاهدناها، فمن حقها أيضاً ضمان بيئة نظيفة تحيا فيها في كل الأوقات ! المحيط الأطلسي |
دمتم بود، ودام الأردن نظيفاً كما عهدناه دوماً ...








ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق