الخميس، 2 سبتمبر 2010

God Bless America - 2

هل شعرت يوماً وأنت تقود سيارتك في أردننا الغالي أنك في (أم المعارك)؟ أو في حرب مصيرية لا تنتهي إلا عند دخول المكان الذي تريده آمناً سالماً غانماً؟
السائق الأردني والاستعدادات الضرورية لخوض معركة القيادة، عملاً بالمثل القائل: الهجوم أفضل وسيلة للدفاع :)
مصدر الصورة: http://cd7.e2bn.net/e2bn/leas/c99/schools/cd7/website/Romans.htm
القيادة في أردن الوفاق أشبه ما تكون بمعركة يخوضها السائقون يومياً، فهي لا تتوقّف عند التجاوزات الخاطئة، و(عجقة) الدواوير، ومبدأ (الشاطر بيمرق)، والاصطفافات الخاطئة، والمشاة ... وإلى آخره من معارك يومية تصل حد الضجيج، فمعركة سائقنا تبدأ من الصباح الباكر وهو متجه لسيارته ليتفاجأ بتكسي (يُزمّر) له ! فالسمفونية الصباحية قد تبدأ بزامور وتنتهي بزامور مروراً بسمفونية زوامير ! ففي شوارع الأردن قد لا تعرف لمن يوجّه سائق السيارة التي بخلفك الزامور، فحالة من الأرق قد تنتابك إذا صدف وتواجدتَ أول السيارات عند الإشارة تحسّباً من الزوامير التي قد تنهال عليك من كل صوب وحدب حتى قبل أن تُضيء الإشارة اللون الأخضر، أما في بلاد العم سام، فقليلاً ما سمعت أحدهم يستعمل زامور سيارته حتى ولو أضاءت الإشارة خضراء ولم ينتبه لها سائق السيارة التي في الأمام!
التكسي عندما لا نحتاجه يتواجد بكثرة، وعند (الزنقة) والحاجة لا يوجد، فما أكثرهم عندما لا نحتاجهم وأندرهم عند الحاجة :)
 بالتأكيد هناك ميزات لقيادة سيارتك في بلاد العم السام، فهي تبدأ بعدم استعمال الزامور إلا للضرورة و تنتهي بالتزام الأغلب (مشاة وسائقين) بقواعد السير المعمول بها في البلاد.
لا يوجد جزيرة وسطية لفصل الشوارع، بل يكتفون بالخطوط الصفراء. حيثُ تجد أن أغلب السائقين يلتزمون بشارعهم دون تخطي اللون الأصفر هذا في بلاد العم السام، أما في الأردن حتى ولو تواجت جُزُر وسطة قد يتعداها سائقون كما حدث في شارع رأس العين، المُقابل لأمانة عمّان الكبرى !
من المهم الإشارة أن أغلب الطرقات (ما عدا High ways أو Free ways) لا تحوي أي جُزُر وسطية، إذ أنهم يكتفون بخطوط صفراء لفصل شارعين عن بعضهما. الملفت أنني لم أرى أي سيارة تتعدّى الخط الأصفر لتتجاوز سيارة أخرى، وتتعدّى بذلك على مسرب سيارة أخرى قادمة بالإتجاه المعاكس. الآن تصوّروا أن شوارعنا في الأردن بدون جُزُر وسطية، فكيف سيكون الحال؟ هناك أمثلة عديدة لكوارث مرورية حدثت نتيجة عدم وجود هذه الجُزُر الوسطية في الشوارع، مثلاً: إشارات التقاطع في أول شارع النقابات قادم من شارع السيفوي، إذ أن تعدّي سائقي السيارات لمسرب الشارع بالإتجاه المعاكس أدى لإعاقة حركة السير وبالتالي خلق أزمة مرورية خانقة تجعلك تتعطّل لأكثر من ساعة في نفس الشارع، فقامت الجهات المختصة بتغيير كامل للطرقات هناك، ووضع إشارات جديدة، وجعل بعض من هذه الشوارع (one way) ، واضعةً بذلك كلفة مادية إضافية لم يكن لها داعي لو أن سائقينا التزموا بمساربهم ولم يتعدّوا الشارع الآخر (المعاكس) للوصول أسرع من غيرهم بخمسة دقائق !
الجميع مُلتزم بمسربه، حتى السيارة الخضراء لا تقف على ممر المشاة، لو أن هذا الوضع في الأردن، فالبكب والسيارة الخضراء سيسعون للوقوف على المسرب المؤدي للجهة اليسرى حتى ولو لم يكن اتجاههم يسار!
فالإلتزام بالمسرب المخصص للسيارة هو المفتاح لسهولة القيادة في بلاد العم سام، فلا ترى مثلاً سيارات تقف على مسرب الإلتفاف لليمين إلا إذا أرادت الإلتفاف لليمين، ولا ترى سيارات تنتقل بين المسارب للوصول أسرع ! أما في أردن الوفاق ونتيجة ثقافتنا المرورية المتجذّرة نرى أن السائق الذي يتعدّى على مسرب السائق الآخر (يعني بتزروق) هو سائق محترف وشبّيح و (واو)، فالإحتراف بثقافتنا هو مخالفة قوانين السير وإعاقة الآخريين وتعريض حياتهم للخطر ! فمن يُغلق مسرب الإلتفاف لليمين أو اليسار على الإشارات ليقف أول واحد ويعطّل حركة السيارات بذلك الإتجاه ويخلق بذلك أزمة مرورية (ما إلهاش لزوم أو مبرر)، هو بمفهومنا الأردني الأصيل سائق (بيفهم، حدق) !
الكل يلتزم بمسربه حتى على الطرقات السريعة !
 فالدردحة والحردقة والفهلوة بالقيادة تعلّمناها للأسف من سائقي التكاسي والباصات العمومية وليس من قانون السير، وأصبحت هذه المصطلحات تُشكّل أخلاقيات القيادة، إذ أصبح قانونياً تعدّي بعض السائقين على مسارب غيرهم غير آبهين بنتائج تصرفاتهم؛ تأخير إضافي للسيارات التي تنتظر منذ فترة نتيجة التزاحم الذي يفتعله متعدّي المسارب، إغلاق مسارب أخرى وبالتالي التسبب بأزمات أو حوادث ... ففعلياً سيارة واحدة تسعى للتعدي على مسرب آخر، يعني تأخير على أكثر من سيارة وافتعال أزمة على المسرب الذي تقف عليه هذه السيارة المتعدية لحين دخولها للمسرب المعني. تخيّلوا حجم الأزمة في الشارع بين جسر الصحافة ودوّار المدينة الرياضية، سببها على الأغلب عدم الإلتزام بالمسارب والتعدّي على مسارب الآخرين! 
يُقال في الأردن أن أغلب الحوداث يكون أحد أطرافه  إمّا تكسي (سيارة عمومية)  أو انثى :)
مصدر الصورة: http://www.caradvice.com.au/74895/onepoll-com-reveals-men-feel-nervous-when-women-drive/
نحن نتبع قانون الشارع وليس قانون السير ! ففي العقيدة المرورية الراسخة في عقول الأردنيين - سائقين كانوا أم مشاة - نتعامل بنوع من الأنانية في الشارع، راقب مثلاً وأنتَ تقف على إشارة سلوكيات السائقين الساعين لتخطي الجميع وانتبه لمقدار (البلبلة) المرورية التي يخلقونها ليتعدّوا على دور غيرهم ! وأيضاً نتعامل مع الشارع كأنه حكراً لنا؛ فالماشي له الحق أن يقطع من أي مكان يُريد لأن القانون معه دوماً، لذلك نجد جسور المشاة - التي كلّفت أموالاً طائلة لانشائها - شبه خالية، لأن أغلب المشاة يستعينون بفطرتهم لقطع الشارع ! في بلاد العم سام، الماشي يُحاسب كالسائق لذلك تجده يلتزم بالإشارات وأماكن قطع المشاة، لا يقطع عشوائياً، فالسائق الأميركي لا يتوقّع ماشي يخرج له من وسط الأشجار ليقطع الشارع لأن القانون يقول: الماشي دايماً على حق !
في بلاد العم سام، الكل يحترم مسربه: سائقين كانوا أم مشاة أم راكبي بسكليتات
على سائقنا الإنتباه لكل شيء في الشارع؛ للسيارات التي تتجاوزه من اليمين ومن اليسار (ومن فوق ومن تحت)، لسنفونية الزاومير مجهولة المصدر، للمشاة الذين يقطعون الشارع كيفما اتفق، للأولاد الذين يلعبون بالحارات، للكرة التي يجدها أمام عجلات سيارته فجأة دون مقدمات يتبعها طفل يجري، للقهوة التي تُسكب على سيارته من السيارة التي بالأمام، لسيارات التكسي التي تقف فجأة وبدون غمّازات لزبون، لسيارات تمشي عكس السير تداهمه فجأة في مسربه وتعطيه (دِم عالي) لإعطائها مجال للتجاوز! لسائق يصرخ عليه من سيارته ولا يدري لماذا، أو آخر يجحره بنظرات لا يفهم أين أخطأ ليستحق هذه النظرات المزعجة !
هذا حال شوارعنا في الأردن، أزمة خانقة محددة بمكان ومن ثم يعود السير بدون أزمة، ومن ثم أزمة خانقة أخرى ليعود السيربعدها طبيعي وهكذا ... الصورة ماخوذة من فيلم Cars 
في بلاد العم سام، العلاقة بين السائق والماشي، وبين سائق وآخر علاقة إحترام؛ فلا أحد يسعى لسلب حق الآخر بالسير بأمان، ولا أحد يسعى لسلب حق الآخر بتجاوزات غير قانونية، ولا أحد يتخطّى دور الآخر بسلب المسرب المخصص له، لا أحد (يصرع) الآخر بزامور، والسائق يحترم وبشدة أماكن قطع المشاة، والمشاة بدورهم يحترمون أن الشارع مخصص للسيارات !

العلاقة بين السائقين في شوارع أردننا الحبيب ... علاقة مصارعة وتحدّي ومداقرة :)
فالقيادة فن وذوق وأخلاق، فمتى نتعلّم لنخفف من أزماتنا المفتعلة نتيجة عدم إحترام قانون السير المعمول به في أردن الوفاق؟ نحن نميل لاعتماد الحلول المكلفة مادياً كإنشاء الجسور، ولكن قد يكون الحل بُطُرق أسهل وبُكلفة مادية أقل كالإلتزام بالمسرب المخصص لنا كسائقين ومشاة، أو عدم قطع الإشارة الخضراء إذا كان مسربنا مزدحم. وبالتالي تُصبح القيادة متعة لا عبء أو همّ ! كثيراً ما سمعتُ تململات من هنا وهناك نتيجة القيادة: "لقد أصبحت القيادة في الاردن لا تُطاق"، فمن سيبدأ بالتغيير الإيجابي ولا يسمح للصوص المسارب بأخذ حقه وحق السيارات المنتظرة بانتظام على الإشارات أو الدواوير؟




للأسف لم أجد نسخة باللغة الإنجليزية، إنما هذا المسلسل القصير (El Matador) يُمثّل حال القيادة في شوارع الأردن، أرجو أن تستمتعوا به وأنتم تشربون كاسة شاي معتبرة، فالتغيير يبدأ بالأمور البسيطة، فلنجعل الأردن مثال وقدوة في القيادة، ولنجعل شوارعنا آمنة، والقيادة عليها ممتعة :)




دمتم بود ...

هناك تعليقان (2):

Quazimodo يقول...

والله يا دكتوره يارا .... عمرها السواقه ما رح تصير ممتعة بالأردن طالما التخلف موجود و متأصل في ثقافتنا السواقية .... وطالما انه القانون فير مفعل والشرطه مش سألانه والدنيا طعه و قايمه

God Bless America

Yara يقول...

صدق يا دكتور راكان ... اللي حكيتو هو خلاصة الموضوع: القانون غير مفعّل ومطبّق بشكل جدّي ... علشان هيك لو الواحد تخالف بحس بالظلم لأنو عارف إنو غيرو ما بيتخالف، وإذا تخالف غيرو بيلغي المخالفة !

الحل يكمن بتطبيق القانون على الجميع، وعدم التساهل مهما كانت المخالفة صغيرة وخصوصاً التزام المسرب ... والأهم ما يكون في مزاجية في تطبيق المخالفات !